عدم فتواهم به ممنوع كما يأتي .
ولا اشتمال الثالثة على تعليق القصر على إقامتين : إقامة في البلد الذي
يذهب إليه ، وإقامة في منزله الذي ينصرف إليه ، وهو مما لم يقل به أحد .
لأن لفظة الواو في قوله : " وينصرف " إما بمعنى أو ، أو للجمع في الحكم
بقرينة الاجماع والروايتين المتقدمتين . مع أن عدم قول أحد به ممنوع ، كيف ؟ !
ونفى عنه البعد في الذخيرة وقال : استوجهه بعض أفاضل المتأخرين ( 1 ) . ولكنه لا
يقدح في انعقاد الاجماع ولا جله يجب حمل الرواية على ما ذكرنا ، ولا يتطرق الخدش
في الاستدلال بالصحيحة ، كما أنه لا يتطرق باحتمال أن يراد منها القصر في السفر
المتقدم على الإقامة أيضا ، فإنه يتوقف على حمل قوله : " كان له مقام ، على إرادة
المقام وهو تجوز ، ومع ذلك مخالف لفهم الأصحاب وإجماعهم .
فروع :
أ : ليس اشتراط هذا الشرط لايجاب إقامة العشرة سلب العنوان ، لعدم
إيجابه له أصلا حتى لو جعل العنوان كثير السفر ، إذ لا يتفاوت ذلك في إقامة تسعة
أيام أو عشرة ، بل هو تعبد محض يتعبد به لأجل الروايات ، إلا أن يجعل كثير
السفر اصطلاحا فيمن يجب عليه الاتمام في سفره فعلا .
ب . قالوا : إن كانت إقامة العشرة في بلده لم يحتج إلى نيتها ، وإن كان في
بلد آخر يشترط فيها النية .
ولم أقف في هذه الأخبار على ما يدل على الفرق بين بلده وغير بلده في كون
العشرة منوية وغير منوية ، فإنا لو حملنا مقام عشرة وإقامة عشرة الواردين في
الروايات على المنوية فالكلام فيهما سواء وإخراج بلده يحتاج إلى دليل ، وإن
أبقيناهما على الاطلاق فيحتاج إقحام النية في غير البلد إلى دليل .
وقد يستند في ذلك إلى دعوى روض الجنان الاجماع على عدم اعتبار العشرة
هامش
( 1 ) الذخيرة : 410 .