الأمر بالعكس ، وجعل الوضوح للمضايقة ، وأطال في المسألة بما أكثره
استعجابات وخطابيات لا تسمن ولا تغني من جوع ( 1 ) .
أحتج كل من المخالفين الآخرين : بالأمر بتقديم الفائتة الواحدة أو فائتة
اليوم في بعض الأخبار ، وتجويز تأخيرها في المتعددة أو من غير اليوم في بعض آخر .
وضعفهما ظاهر مما مر ، فإن كلا من الأمر بالتقديم وتجويز التأخير ورد في
كل من الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها ، فإن صحيحة زرارة الطويلة تتضمن
الأمر بتقديم الواحدة والمتعددة من غير يوم الفوات ( 2 ) ، كما أن موثقة الساباطي وما
بعدها من روايتي قرب الإسناد وكتاب الحسين تتضمن تجويز التأخير في الفائتة
الواحدة ( 3 ) ، ومرسلة جميل وغيرها تتضمن تجويز التأخير في يوم الفوات أيضا ( 4 ) .
والانصاف أنه لا مناص عن القول بالتفصيل بين الواحدة والمتعددة على
طريقة صاحب المدارك ومن يحذو حذوه من عدم العمل بالموثقات وأخبار غير
الكتب الأربعة ، إذ ليس ما يصرح بتجويز تقديم الفائتة الواحدة إلا العمومات
والموثقة وما بعدها ، والصحيحة الآمرة بتقديمها خاصة ، فعلى أصله لا تقاومها
الموثقة وما يتعقبها ، ويجب تخصيص العمومات بها .
نعم ، على أصلنا من العمل بالموثقات - سيما على ما اخترنا من انتهاء وقت
المغرب بزوال الحمرة - لا يكون للتفصيل دليل تام ، لدلالة الموثقة على تقديم
العشاء على المغرب مع انتهاء وقتها ، مع العمومات وسائر ما مر .
فروع :
أ : إذ قد عرفت أن الحق علم ترتب الفوائت على الحواضر ( 5 ) ، فهل الراجح
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 6 : 338 إلى 368 .
( 2 ) راجع ص 296 . ،
( 3 ) راجع ص 294 .
( 4 ) راجع ص 294 .
( 5 ) الظاهر أن التعبير بترتب الفائتة على الحاضرة من باب صناعة القلب ، والأصل : ترتب الحاضرة
على الفائتة ، كما نبه عليه الشهيد الثاني ( ره ) في روض الجنان : 189