ذلك ؟ قال : " لأنك لست تخاف فوتها " ( 1 ) .
يعني : أنها ليست موقتة ولا فورية حتى يجب التعجيل فيها وفعلها في
الأوقات المكروهة .
ولا يضر الأمر بتقديم الفائتة على الحاضرة في صدر هذه الصحيحة ، لعدم
ملازمة بين انتفاء الترتيب والمواسعة .
والقدح فيها بعدم مرجوحية قضاء الفرائض في الأوقات المكروهة عند
الإمامية بالاجماع ، ومع ذلك تعارضها أخبار كثيرة كما مرت في بحث الأوقات ،
فيتعين حملها على التقية .
مردود بأن مقتضى الاجماع عدم المرجوحية ، وهو لا ينافي جواز التأخير ،
فيمكن أن يكون قوله " لا تصلهما " مجازا في الإباحة ، كما قالوا في النهي الواقع
عقيب الوجوب ، بل هو هنا أيضا كذلك ، لتقديم الأمر بتقديم الفائتة على
الحاضرة ، ويؤكده التعليل لأنه إنما يلائم علة لجواز التأخير ، فيكون مطلوبه عليه
السلام بيان جواز التأخير عن شعاع الشمس ، حتى لا يتوهم الراوي حرمته
فيوجب ذلك وقوعه في موقع نفيه .
مع أنه لو سلمنا عدم دلالة قوله " فلا تصلهما " على المطلوب لمخالفته
الاجماع أو وجود المعارض له ، فلا شك في دلالة التعليل عليه ، ولا معارض له من
إجماع أو خبر .
وتدل على المطلوب أيضا موثقة الساباطي وفيها : عن الرجل تكون عليه
صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر ؟ قال : ، " نعم يقضيها بالليل على الأرض ،
وأما على الظهر فلا " ( 2 ) .
دلت على رجحان فعل ما يجب على المسافر من قضاء الحضر بالليل ، وإن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 291 الصلاة ب 12 ح 1 ، التهذيب 3 : 158 / 340 ، الوسائل 4 : 290 أبواب
المواقيت ب 63 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 273 / 1086 ، الوسائل 8 : 268 أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 2 .