وبما تتضمنه الأخيرة من اشتراط حفظ المرجوع إليه في رجوع الآخر ونفي
الشك عنه ، يقيد إطلاق البواقي ، مع أنه بدون الحفظ لا معنى للرجوع .
ومقتضى عموم الأخبار رجوع الشاك منهما إلى المتيقن مطلقا ، سواء كان
الشك في الركعات ، أو الأفعال ، وسواء كان موجبا للاحتياط ، أو التدارك في
المحل ، أو سجدة السهو ، أو الابطال . وبالأول والأخير تصرح الصحيحة الثانية .
وسواء كان في الرباعية أو غيرها .
وبها تخص الأخبار الآمرة بالإعادة في بعضها ، وبالتدارك في آخر ،
وبالبناء على أحد الطرفين في ثالث .
ولا يضر كون أخبار المسألة أعم من وجه من كل من هذه الفرق الثلاث ،
لأنها وإن كانت كذلك إلا أن معارضتها لا تختص بفرقة منها حتى يجوز تخصيص
كل منهما ، بل لاهي معارضة مع الجميع ، فالجميع في طرف وأخبار إلى المسألة في طرف
آخر ، وأخص مطلقا من الجميع .
ولو لوحظت معارضته مع كل وجاز تخصيصها به لزم إما الترجيح بلا مرجح
إن خصت بفرقة دون أخرى ، أو طرح أخبار المسألة بالمرة .
ولا تجب حينئذ صلاة احتياط ، ولا سجدة سهو ، للأصل واختصاص أدلة
وجوبهما بصورة البناء على أحد الطرفين .
فروع :
أ : لا ريب في حكم المذكور مع شك أحدهما ويقين الآخر ، فيرجع الشاك
إلى المتيقن .
وهل يرجع الشاك إلى الظان ، أو الظان إلى المتيقن ، أم لا ؟ .
الظاهر في الأول : لا ، وفي الثاني : نعم .
أما الأول فللأصل ، واختصاص الرجوع - كما عرفت - بحفظ المأموم
الظاهر في اليقين ، وعدم سهو الإمام ، والسهو شامل للظن أيضا قطعا ، لا سيما