الفصل الرابع
في بقية أحكام الشك والظن
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
لا حكم للشك مع الكثرة اتفاقا ، كما صرح به بعض الأجلة ، وبعض آخر
ممن لحقه ( 1 ) .
لصحيحة زرارة وأبي بصير : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري
كم صلى ولا ما بقي عليه ، قال : " يعيد " قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك ،
قال : " يمضي في شكه " ثم قال : " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة
فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن
نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك " ( 2 ) الحديث .
ولا يضر في الاستدلال بها قوله : " يعيد " أولا مع كون السؤال أيضا عمن
يشك كثيرا ، كما أن السؤال عنه أيضا ثانيا ، كما توهمه المحقق الأردبيلي ، ولأجله
حكم بتخيير كثير الشك بين المضي وعدم الالتفات ، وبين العمل بمقتضى
الشك ( 3 ) ، واحتمله في الذكرى والذخيرة أيضا ( 4 ) .
لأن المراد بالكثرة أولا كثرة أطراف الشك لا أفراده كما يشعر به قوله . " حتى
هامش
( 1 ) انظر : شرح المفاتيح للبهبهاني ( ره ) ( مخطوط ) .
( 2 ) الكافي 3 : 358 الصلاة ب 43 ح 2 ، التهذيب 2 : 188 / 747 ، الإستبصار 1 :
374 / 1422 ، الوسائل 8 : 228 أبواب الخلل ب 16 ح 2 .
( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 142 و 147 .
( 4 ) الذكرى : 223 ، الذخيرة : 370 .