الفصل الثاني
في الشك في أفعال الصلاة
وبيانه : أن من شك في فعل من أفعالها ولم ينتقل من موضعه إلى غيره أتى
به ، وأتم الصلاة . قيل : لا أعرف فيه خلافا ( 1 ) .
لأصالة عدم فعله ، وإمكان الاتيان به من غير خلل ولا إخلال ، وبقاء
الخطاب بفعله ، والمستفيضة من الصحاح وغيرها الواردة في الشك في الركوع وهو
قائم ، أو في السجود ولم يستو جالسا ، أو قائما ، وهي وإن كانت مختصة بالركوع
والسجود إلا أنه لا قائل بالفرق على ما صرح به بعضهم ( 2 ) .
ويؤيده عموم مفهوم جملة من الأخبار المصرحة بعدم التدارك للشئ بعد
الخروج عن موضعه والانتقال عنه .
وأما موثقة الفضيل : أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا ، قال : " بلى قد
ركعت فامض صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان " ( 3 ) .
فلا ينافي ما مر ، لاحتمال إرادة الشك في الركوع بعد استتمام القيام الذي
بعد الانحناء للركوع ، أو بعد السجدتين . بل أحدهما هو الظاهر من استتمامه ،
إذ لا معنى لاستتمام القيام قبل الركوع ولا الانحناء . فيحمل على ما ذكر ، أو على
إرادة ترك الطمأنينة ، أو الذكر في الركوع ، فأطلق عليه الركوع على التجوز .
ويمكن الحمل على القيام من الانحناء قبل الوصول إلى حد الراكع المورث
للظن بالركوع .
هامش
( 1 ) كما في الحدائق 9 : 168 .
( 2 ) انظر : الذخيرة : 374 ، والرياض 1 : 215 .
( 3 ) التهذيب 2 : 151 / 592 ، الإستبصار 1 : 357 / 1354 ، الوسائل 6 : 317 أبواب الركوع ب
13 ح 3 .