أو توقيفية العبادة المستلزمة للاقتصار بما نقل عن الشارع .
لضعف الأول : بمنع كون مجرد الطهارة - الذي هو محل الكلام خصوصا
إذا كانت تيمما - فعلا كثيرا أولا . ومنع إبطال كل فعل كثير ثانيا ، فإن مستنده
الاجماع وهو منتف في محل النزاع .
والثاني : بأن اللازم منه عدم وقوع شئ من أجزاء الصلاة من غير طهارة ،
لا عدم تخلل الحدث في الأثناء .
والقول بأن الصلاة ليست تلك الأجزاء بالخصوص ، بل هي وما بينها من
الانتقالات .
كلام واه ، وإلا لكان غسل الرعاف ورد السلام وصفق اليدين للتنبيه ،
منها .
ودعوى خروجها بالدليل فاسد ، لأن الدخول محتاج إليه ، ولا دليل على
كون غير الأجزاء المخصوصة صلاة . ولذا ترى جماعة ( 1 ) يصرحون بعدم بطلان
الصلاة بنية القطع أو المنافي لو رجع عنها ولم يشتغل حينئذ بشئ من أجزاء
الصلاة .
وأيضا : ثبوت أجزاء الصلاة إنما هو بالشرع ، وأجزاؤها ، معدودة ، ولم يعد
منها السكوت بقدر التطهر لو أحدث .
فإن قيل : قوله : " تحليلها التسليم " يدل على أنه في الصلاة ؟ إذ الانصراف
إنما هو بالتسليم .
قلنا : الكون في الصلاة وعدم الانصراف عنها غير التلبس بأجزائها ، ألا
ترى أن الجالس في أثناء طريق السفر ، والمتكلم في خلال الأكل ، والساكت قليلا
في أثناء القراءة ، غير منصرف عنها ، مع أنه غير متلبس به ؟
والثالث . بمنع العلم بالاشتغال بالزائد عما فعله ، مع أن حرمة إبطال ما
فعل محتملة ، فلا يتيقن بالبراءة - بترك البناء والاستئناف - عن جميع ما اشتغلت
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 102 ، والعلامة في المنتهى 1 : 267 والتذكرة 1 : 111 .