وقضية البدلية .
ويرد الأول - على فرض ثبوت كون النبي متطهرا في الخطبة دائما ، وهو ممنوع -
بعدم وجوبه ، كما بينا في موضعه .
وكذا الثاني إن أريد من حيث إنه احتياط ; وإن أريد من جهة استصحاب
الاشتغال فيعارض باستصحاب عدمه بالطهارة .
والثالث : بمنع عمومه ، وعدم دليل على الحمل على أقرب المجازات ، كما
بين الحكمان في موضعهما .
مضافا إلى احتمال إرادة المعنى اللغوي من الصلاة ; لتقدم الحقيقة اللغوية
على المجاز الشرعي . واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما تلائمه الوحدة .
وإن ضعف الأول منهما : بثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة أولا ، وعدم
إمكان إرادة الحقيقة اللغوية - لعدم كون الخطبة دعاء فقط - ثانيا ، وعدم ملائمته
لفاء التفريع ثالثا . والثاني : بانتفاء ذلك الاحتمال ; لما في الرواية من الغاية ، مع
معارضة الوحدة بالقرب ، وتوسط الضمير بين اسمين ، فتجوز مراعاة أيهما كان في
المطابقة .
والرابع : بمنع وجوب الموالاة أولا ، ومنع اقتضائه لاشتراط الطهارة ; لجواز
التطهر في أثناء الخطبة أو في المسافة بين المنبر والمحراب ثانيا .
والخامس : بمنع البدلية أولا ، ومنع اقتضائها الاشتراك في جميع الأحكام
ثانيا ، ولذا لم يشترط فيهما القبلة والتسليم والتكبير ونحوها . هذا حكم الحدث .
ولا تشترط الطهارة من الخبث أيضا ; لما مر . ويظهر من بعضهم أن عدم
اشتراطها مسلم عند المشترطين للطهارة من الحدث .
وظاهر المنتهى وبعض آخر اشتراطها ( 1 ) ; لعين ما مر بجوابه .
ومما ذكر يظهر عدم اشتراط شئ من الطهارتين في السامعين أيضا ، كما هو
ظاهر الأكثر ، حيث قيدوا بالخطيب أو الإمام .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 327 ، وانظر : البيان : 189 .