وأن معنى قول جبرئيل : " أنه قد زالت " : قدر شراك ، بقرينة ما قبله .
ساقط جدا :
أما الأول ، فلأن الظل مستعمل مقابل الفئ ، والأول قبل الزوال ، والثاني
بعده ، وقد يوصف بالأول لتأكيد بيان قبلية الزوال - كما في طائر يطير بجناحيه -
حيث قد يطلق الظل على ما بعد الزوال أيضا .
وأما الثاني ، فلمنع الاحتياج إلى التقدير ، فإن المراد إيقاع الخطبتين قبل
الزوال ، وأما كونه آخر الظل الأول أو قبله فلا ، بل يحصل المراد بمجرد ظرفيته
لهما ، والظرف لا تجب مساواته للمظروف .
وأما الثالث ، فلمنع كون المعنى ذلك ، بل المراد أنه قد حصل الزوال .
وإنما كان يصلي قدر الشراك ، لما مر من إخبار جبرئيل ، والنزول والتقدم وتسوية
الصفوف .
خلافا للمحكي عن ابن حمزة في الأول ، فأوجب تقديمهما على الزوال ( 1 ) ;
ولعله لما مر من الأخبار الدالة على وجوب الصلاة بمجرد الزوال وتضيق وقتها .
وهو كان حسنا لولا الإجماع على جواز الإيقاع بعد الزوال ، كما هو المحقق
ظاهرا - لعدم قدح مخالفة واحد فيه - والمصرح به في كلام جماعة . مضافا إلى أن
الأمر بفعل في وقت وإرادته مع مقدماته شائعة ، خصوصا مثل الخطبة التي هي
كجزء من الصلاة .
وللسيد والعماني والحلبي والحلي والفاضل ( 2 ) ، وجمع آخر ( 3 ) ، ونسبه في
الذكرى إلى معظم الأصحاب ( 4 ) ، وعن روض الجنان والتذكرة شهرته ( 5 ) ، في
هامش
( 1 ) الوسيلة : 104 .
( 2 ) حكاه عن مصباح السيد في السرائر 1 : 296 ، وعن العماني في المختلف : 104 ، الحلبي في الكافي في
الفقه : 151 ، الحلي في السرائر 1 : 296 ، الفاضل في نهاية الإحكام 2 : 35 ، والمختلف : 104 ،
والتذكرة 1 : 151 .
( 3 ) كصاحبي الحدائق 10 : 11 ، والرياض 1 : 187 .
( 4 ) الذكرى : 236 .
( 5 ) روض الجنان : 293 ، التذكرة 1 : 151 .