وعن الفاضل في بعض كتبه ( 1 ) ، والذكرى وروض الجنان والروضة ( 2 ) :
تخصيص التتابع بالصورة الأولى ، ونسبه في البحار إلى الأكثر ، حيث قال : وقال
الأكثر : إن أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزي ، وإلا يكبر ولاء من غير دعاء ( 3 ) .
انتهى .
قيل : لعموم ما دل على وجوب الدعاء ، خرج منه صورة الضرورة بالنص
والإجماع ( 4 ) .
ورد : بأن الوجوب كفائي إجماعا ، فلا تشمل أدلة الوجوب لموضع النزاع .
وأجيب عنه : بأن هذا يتم لو كان متعلق الوجوب الكفائي هو نفس الدعاء
لا الصلاة . وليس كذلك بل المتعلق هو الصلاة ، وليس الكلام فيها ، بل في
وجوب الدعاء ، وهو في حق من دخل في الصلاة عيني ، للأمر به الذي هو حقيقة
فيه ، ولا إجماع على كفائيته ( 5 ) .
وفيه : منع عينية وجوب الدعاء على من دخل في الصلاة .
قوله : للأمر به .
قلنا : إن أريد به الأمر المتعلق به بعد دخوله في الصلاة بخصوصه من غير
اشتمال على الأمر بالدخول في الصلاة ، فليس هناك أمر كذائي . وإن أريد الأمر
المتعلق به في ضمن ما تضمن الأمر بالدخول في التكبير وبعد الأمر به ، فشموله
لمثل ذلك الشخص يتوقف على حمل الأمر الأول بالتكبير على الوجوب
والاستحباب أو مطلق الرجحان ، والأول غير جائز ، والثاني مجاز ، وهو ليس بأولى
من تخصيص ذلك الأمر وما بعده - من الأمر بالدعاء والتكبيرات الباقية - بالصلاة
هامش
( 1 ) كالتذكرة 1 : 51 .
( 2 ) الذكرى : 63 ، الروض : 313 ، الروضة 1 : 142 .
( 3 ) البحار 78 : 363 .
( 4 ) الرياض 1 : 208 .