إلا أنه يمكن أن يقال بعدم معارضة الصحيحة للعمومات أصلا ; لأنها إنما
هي إذا أرجعنا الضمير في قوله : " منها " إلى التكبيرة وهو ممنوع ، بل يحتمل رجوعه
إلى الصلاة ، بل هو الأولى ، للأقربة ، فيكون المأمور به إتمام ما بقي من الصلاة
متتابعا أي : من غير فصل خارجي ، ولعل تقييده لدفع توهم جواز تأخير الباقي
بعد رفع الجنازة إلى استقرارها ، فيكون هذا قريبا من المعنى المصرح به في سائر
الأخبار من الإتمام ماشيا وتابعا للجنازة .
وربما يشعر بإرادة هذا المعنى قوله في الصحيحة المروية عن المسائل : " يبادره
دفعة ويخفف " ( 1 ) .
بل يمكن أن يكون المعنى : حال كونه - أي المصلي - متتابعا للجنازة ،
فيتحد مع باقي الأخبار معنى .
وعلى هذا ، فيكون القول الثاني هو الأقوى ، وتؤكده رواية القلانسي
السابقة ( 2 ) حيث إنه لو وجب الولاء في التكبيرات كما هو مقتضى الصحيحة - لو
حملت على هذا المعنى - لم يبلغ الحال إلى المشي خلف الجنازة قطعا .
فرعان :
أ : هل يدعو هذا الشخص بعد التكبير الذي أدركه مع الإمام دعاء
الإمام ، ويدعو فيما بقي بما هو وظيفة هذا التكبير ولو أوجب التكرار ، استحبابا أو
وجوبا ، على اختلاف القولين ؟ .
أو يدعو فيما أدركه دعاء الإمام وفيما بقي ما فاته من الدعاء ؟ .
أو يدعو في كل تكبير بما هو وظيفته ولو أوجب عدم متابعة الإمام فيه ؟ .
الظاهر - كما صرح به في المنتهى من غير نقل خلاف فيه ( 3 ) - الأخير ;
هامش
( 1 ) راجع ص 336 .
( 2 ) في ص 336 .
( 3 ) المنتهى 1 : 456 .