ولذا استدل بعضهم به لانتفاء الكراهة في مثل حمزة وسهل ممن له مزية .
ولكنه يضعف بأنه إنما يتم لو علم أن العلة مطلق المزية ، وهو غير معلوم ،
بل ظاهر بعض الروايات في سهل أنه لمزايا خاصة ، حيث علله بكونه جامعا
لمناقب خمسة ( 1 ) .
دليل المخالف :
للأول : تكرار الصحابة صلاة النبي فرادى .
وفيه مع ما مر : أن الانفراد غير معلوم ، بل المذكور في الأخبار أنه كلما دخل
قوم صلوا عليه ، أو صلوا عليه فوجا فوجا ، أو عشرة عشرة ، مع أن صلاة حمزة
وسهل كانت جماعة البتة .
وللثاني : اختصاص روايتي الجواز ( 2 ) - ظاهرا كأولاهما ، أو صريحا كثانيتهما -
بمن لم يصل ، فبهما يقيد إطلاق روايات المنع الدالة على الكراهة ، أو المحمولة
عليها للاتفاق على الجواز .
وفيه ; مع منع ظهور أولى الروايتين فيمن لم يصل ، وخروج من صلى في
الجملة أيضا بروايات تكرار الصلاة على حمزة وسهل ، وعدم معارضة بين الجواز
والكراهة ; أن دلالة روايات المنع على كراهة صلاة من لم يصل صريحة غير قابلة
للتخصيص بغيرها ، إلا أن يقال بتعارض روايتي الجواز مع روايات المنع فيمن لم
يصل ، فلا يحكم فيه بالجواز ، فيرجع فيه إلى دليل آخر ، وهو انتفاء الزائد عن
الكراهة بالإجماع ، وتبقى الكراهة فيمن صلى خالية عن المعارض ، فيجاب حينئذ
بغير الأخير من الأجوبة الثلاثة السابقة عليه .
وللثالث : ما مر بإخراج الإمام بروايات صلاة سهل .
وجوابه يظهر مما مر .
وللثلاثة المتعقبة له : إخراج المخوف عليه من الأموات أو المنافية للتعجيل
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 3 : 86 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 18 .
( 2 ) وهما موثقتا عمار ويونس ، راجع ص 331 .