والأول أظهر ; لصراحة مقتضيه ، وإمكان ورود الثاني مورد الغالب من
عدم الاستئناف ما لم يختم الأولى ، أو محمولا على عدم جواز الاستئناف ما لم يختم
السابقة ، وعدم جواز الاقتصار على النصف الأخير من السورة من غير قراءة
نصفها الأول في ركوع هذا النصف أو ما قبله .
هذا حكم الفاتحة .
وأما السورة فانعقد الإجماع على وجوبها فيها ، وهو الحجة فيه ، دون
الأخبار ; لخلوها عن الأمر بها ، غايتها تضمنها الجمل الخبرية المقترنة بما ليس
للوجوب أيضا ، ولو كان أمر فهو أيضا مقترن بما ليس للوجوب قطعا ، نعم في قوله
" فاقرأ من حيث نقصت " في صحيحة زرارة ومحمد نوع دلالة .
وكذا انعقد الإجماع على وجوب سورة تامة أو بعض سورة قبل كل ركوع .
والظاهر انعقاده على وجوب إتمام سورة واحدة في الركوعات العشر أيضا .
وتدل صحيحة زرارة ومحمد على وجوب الأخذ فيما بعده من حيث قطع لو
اكتفى بالبعض .
وهذا هو القدر الثابت وجوبه في أحكام السورة ، بل لا يبعد وجوب إتمام
السورة في كل ركعة من الركعتين حتى لا تخلو ركعة عن سورة تامة ، أو إتمام
سورتين في الركعتين حتى لا يخلو مجموع الصلاة عن السورتين .
وأما ما عدا ذلك فلم يثبت وجوبه ، فليعمل فيه بالأصل .
فتجوز له قراءة عشر سور ، في كل ركعة سورة ، وأقل منها إلى اثنتين ، مخيرا
في كيفية التوزيع في الناقص عن العشر ، فيقرأ خمسا في ركعة وأربعا أو أقل في
أخرى ، أو واحدة في ركعة وواحدة في أخرى ، أو واحدة وبعضها في ركعة ومثلها
في الأخرى ، وهكذا إلى غير ذلك من الفروع المتكثرة .
بل تجوز قراءة سورتين أو أزيد وبعض سورة .
نعم لو شرع ابتداء في سورة يجب إتمامها بالترتيب ; لأنه مقتضى وجوب
سورة تامة ووجوب القراءة من حيث قطع .
مستند الشيعة — صفحة 248
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٤٨