الكتاب ، وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول
ركعة حتى تستأنف أخرى " .
وبلا خلاف من أحد - صريح - في موضع تعين الفاتحتين ، وتدل عليه
أيضا الصحيحة المذكورة .
وعن الفاضل : الاحتمال ضعيفا أنه إن لم يتم السورة قبل الركوع الخامس
لا تجب الفاتحة قبل السادس ، بل يقرأ من حيث قطع السورة ، ولكن قال : تجب
الفاتحة في ركوع آخر من الثانية حيث لا يجوز الاكتفاء بالحمد مرة في الركعتين ( 1 ) .
وقوى في الحدائق ذلك الاحتمال بما يأتي من النهي عن قراءة الفاتحة إن لم
يتم السورة ( 2 ) .
أقول : لا يخفى أن قوله في الصحيحة " إلا في أول ركعة " أخص مطلقا مما
يأتي ، ومقتضاه أن النهي إنما هو في غير أول ركعة فيجب التخصيص به .
مع أنه لا إطلاق أو عموم يدل على جواز القطع خلال السورة في الركوع
الخامس والأخذ منه في السادس ، ولو كان لكان مقتضاه جواز ذلك في تمام
الركوعات ، فإيجاب حمد في الثانية يكون مخالفا له ; للنهي المذكور .
وبلا خلاف من غير المحكي عن الحلي ( 3 ) ، ومحتمل الروضة ( 4 ) ، في الثاني ،
فلم يوجب الحمد زيادة على مرة في كل من الركعة الأولى والثانية مطلقا ولو أكمل
السورة وأتمها في كل ركوع ، بل استحبها .
وهو محجوج - بعد ظاهر الإجماع المحقق ، والمحكي ظاهرا في كلام جماعة ( 5 )
كما قيل - بالأمر الدال على الوجوب في المعتبرة المستفيضة ، منها الصحيحة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 162 .
( 2 ) الحدائق 10 : 333 .
( 3 ) حكاه عنه في الحدائق 10 : 331 .
( 4 ) الروضة 1 : 12 .
( 5 ) كالمحقق في المعتبر 2 : 334 ، والعلامة في المنتهى 1 : 350 ، وصاحب الرياض 1 : 200 .