تنكسف ; للأمر في الإطلاقات ، وتعيين الوقت في صحيحة جميل ( 1 ) .
مع أن من يقول بوجوب القضاء في صورة العلم باحتراق البعض والترك
حينه ، له أن يقول بأنه لو لم يشرع يجب عليه الفعل بعده ; لأدلة وجوب القضاء .
فإنه لا يجب فيه وجوب أداء كما في النائم عن اليومية . وإطلاق القضاء على ما كان
له وقت يسعه البتة - يجب فيه أو لم يجب - اصطلاح جديد .
مع أن ها هنا كلاما آخر ، وهو : إنا لو سلمنا أن التوقيت يقتضي وجوب
انطباق تمام الفعل على الوقت ، فمقتضى أدلة التوقيت أن التوقيت بهذا الوقت
لوجوب الصلاة منحصر بصورة الاتساع ، وعند عدمها إما ينتفي التوقيت ، أو
الوجوب ، ولا يعلم أحد الأمرين ، فتبقى الإطلاقات بلا معارض معلوم .
فالوجوب مطلقا ولو لم يتسع زمان الكسوف - كما اختاره في الحدائق ( 2 ) ،
ويميل إليه كلام الذخيرة ( 3 ) ، واحتمله الفاضلان ( 4 ) كما قيل - قوي جدا .
ولكن المسألة قليلة الفائدة ; لأن مثل هذا الكسوف إما لا يحس به حتى
يعلم وتجب صلاته ، أو يحس ولا يحس بانجلائه التام قبل أخف صلاة يفعل ،
فيجب الاستصحاب .
المسألة الثانية : وقت هذه الصلاة في سائر الآيات غير الزلزلة وقتها ;
لصحيحة زرارة ومحمد السابقة ( 5 ) ، فإن لفظة " حتى " فيها إما للغاية أو التعليل .
وعلى كل منهما يثبت التوقيت ; لدلالتها على انتفاء الوجوب بعد السكون ، إما
بمفهوم الغاية أو العلة .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 229 .
( 2 ) الحدائق 10 : 309 .
( 3 ) الذخيرة : 325 .
( 4 ) انظر : المعتبر 2 : 341 ، ونهاية الإحكام 2 : 79 .
( 5 ) في ص 225 .