زالت الشمس فصل " وليس معناه إذا انكسفت فصل وقت الكسوف .
فرع :
قد فرع جماعة من الأصحاب على التوقيت المذكور أنه لو قصر الوقت عن
الصلاة سقطت أداء ; لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها . وقضاء ;
إذ لا قضاء فيما لا يجب أصله ( 1 ) .
ومقتضى ذلك أنه لو شرع فيها ابتداء الوقت ، ثم تبين ضيقه عنها لم يجب
الإتمام ، بل يقطعها لانكشاف عدم الوجوب .
قال في الذخيرة بعد ذكر ذلك : والظاهر أن الأدلة غير دالة على التوقيت ،
بل ظاهرها سببية الكسوف لإيجاب الصلاة ، ومقتضى - ذلك عدم تقدير الوجوب
بمقدار إدراك الصلاة أو ركعة منها ، فإن ثبت إجماع على شئ من ذلك تعين المصير
إليه ، وإلا لم يكن معدل عن إطلاق الأدلة ( 2 ) . انتهى .
ويظهر ضعفه مما ذكرنا من أدلة التوقيت .
وأضعف منه ما ذكره في الحدائق بعد نقل السقوط بدليل الاستحالة
المذكورة من أن التعويل على مثل هذه القواعد العقلية في مقابل إطلاق الأخبار
فاسد ( 3 ) .
فإن استحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها من البديهيات التي لا تقبل
الارتياب ، فإنه تكليف بما لا يطاق ، ولو عزل العقل عن أمثال هذه الأحكام فبأي
شئ تثبت حجية الأخبار ؟ .
نعم لو منع التوقيت ، لم يكن ظاهر الفساد بهذه المثابة ، ورجع إلى كلام
الذخيرة ، أو أراد عدم ثبوت ترتب عدم وجوب القضاء أو الفعل بعده على ذلك ،
كما لا يترتب على عدم وجوب الحج على من مات عام الاستطاعة في الطريق عند
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 1 : 195 ، ومجمع الفائدة 2 : 418 ، والمدارك 4 : 130 .
( 2 ) الذخيرة : 325 .
( 3 ) الحدائق 10 : 308 .