للاستصحاب ، وأصالة البراءة عن حرمة التأخير ، ورواية ابن أبي يعفور :
" إذا انكسف الشمس والقمر وانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام
يصلي بهم ، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل يصلي وحده " ( 1 ) .
وجه الدلالة : أنه لا يعلم كلية الكسوف أو جزئيته أبدا ، ولا يظن غالبا سيما
لعامة الناس ، سيما عند الأعراب الذين لا منجم عندهم قبل الشروع في
الانجلاء ، فلو تم الوقت به - كما هو القول الآخر - لما كان لهذا التفصيل الوارد في
ذلك الحديث مورد وكان لغوا .
وتؤيده موثقة الساباطي : " إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن
الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل ، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ
من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز " ( 2 ) .
وصحيحة الرهط ، وفيها : " صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس
خلفه في كسوف الشمس ، ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها " ( 3 ) .
فإن الذهاب والانجلاء حقيقتان في تمام الانجلاء ، ولو كان الوقت يخرج
قبل تمام الانجلاء لم يجز التطويل إليه .
وصحيحة ابن عمار : " إن فرغت تبل أن ينجلي فأعد " ( 4 ) .
ولو كان الوقت يخرج قبل الانجلاء لم تشرع الإعادة وجوبا ولا استحبابا .
وإنما جعلنا الثلاثة الأخيرة مؤيدة لاحتمال أن يقال : إن المراد بانتهاء وقتها
بالأخذ في الانجلاء وجوب الشروع والدخول فيها قبله ، وإن جاز التطويل بعد
الدخول إلى تمام الانجلاء ، وإن وجوب الإعادة أو استحبابها قبل تمام الانجلاء
لا ينافي وجوب فعلها قبل الأخذ فيه .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 292 / 881 ، الوسائل 7 : 503 أبواب صلاة الكسوف ب 12 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 3 : 291 / 876 ، الوسائل 7 : 489 أبواب صلاة الكسوف ب 4 ح 5 .
( 3 ) التهذيب 3 : 155 / 333 ، الوسائل 7 : 489 أبواب صلاة الكسوف ب 4 ح 4 .
( 4 ) التهذيب 3 : 156 / 334 ، الوسائل 7 : 498 أبواب صلاة الكسوف ب 8 ح 1 .