وصحيحة محمد : " صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا
بالقراءة " فقلت : إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر ، فقال : " اجهروا بها " ( 1 ) .
ورواية محمد بن مروان : عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في
السفر ؟ قال : " تصليها في السفر ركعتين والقراءة فيها جهرا " ( 2 ) .
وبهذه الأخبار يخصص ما لعله دل بعمومه على الجهر في مطلق الظهر ، مع
أنه قد عرفت عدم دليل عليه سوى ما لا يجري هنا .
ولكن في دلالة غير الأخيرتين على الرجحان نظرا ; لاحتمال إرادة الجواز .
وأما الأخيرتان فمخصوصتان بالسفر ، ولذا ترى الصدوق ظاهره الجواز في
الظهر في غير ما إذا صليت في السفر جماعة والاستحباب فيه ( 3 ) .
وهو وإن كان حسنا بمقتضى ظواهر الأخبار إلا أن اشتهار الرجحان
مطلقا ، بل نقل الإجماع عليه ، مع عدم دليل على المنع ، كاف في إثبات المطلوب
في مقام المسامحة .
خلافا لبعض الأصحاب - على ما نقله في المعتبر قائلا إنه الأشبه بالمذهب ( 4 ) -
فمنع من الجهر بالظهر مطلقا ، وعن بعض المتأخرين استقرابه ( 5 ) ; لصحيحتي
محمد وجميل .
ويرد : بعدم دلالتهما على الحرمة ، مضافا إلى احتمالهما التقية ، كما صرح به
جمع من الطائفة ( 6 ) ، وصحيحة أخرى لمحمد المتقدمة .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 15 / 51 ، الإستبصار 1 : 416 / 1595 ، الوسائل 6 : 161 أبواب القراءة في
الصلاة ب 73 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 3 : 15 / 52 ، الإستبصار 1 : 416 / 1596 ، الوسائل 6 : 161 أبواب القراءة في
الصلاة ب 73 ح 7 .
( 3 ) الفقيه 1 : 269 .
( 4 ) المعتبر 2 : 209 .
( 5 ) كالشهيد في الذكرى : 193 ، والدروس 1 : 175 ، والبيان : 162 .
( 6 ) كالشيخ في الإستبصار 1 : 417 ، وصاحب المدارك 4 : 90 ، والسبزواري في الذخيرة : 317 ،
وصاحب الرياض 1 : 192 .