ليس بحرام ولا مكروه ; للأصل .
المسألة الثالثة : إذا أذن لصلاة الجمعة حرم البيع .
لا للآية الكريمة ; لما عرفت من عدم صراحتها في أذان صلاة الجمعة .
ولا لمرسلة الفقيه : كان بالمدينة إذا أذن يوم الجمعة نادى مناد : حرم البيع
لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ) ( 1 ) حيث إن ظاهره عموم
ذلك الفعل حتى في زمان النبي والولي ، وهما قررا المنادي على قوله ، وتقريرهما
حجة .
لمثل ما مر في الآية ، فإن تخصيص الأذان بأذان صلاة الجمعة ليس بأولى
من ارتكاب التجوز في الحرمة .
بل للإجماع المحقق والمحكي ( 2 ) ، وكون الأمر بالشئ مستلزما للنهي عن
ضده .
ومقتضى الأخير اختصاص الحرمة بمن وجبت عليه الجمعة وفي زمان
وجبت ، كما أن الثابت من الأول أيضا ليس الزائد عنه .
وكذا مقتضاهما الاختصاص بالبيع المانع عن الصلاة ، فلا يحرم العقد
المقارن للذهاب إليها ، ولا المانع من إدراك الصلاة ولو بعد الأذان .
وكذا مقتضى الثاني حرمته قبل الأذان لو كان مانعا عن الإدراك ، بل قبل
الزوال لولا الإجماع على عدمها فيه مطلقا ، وكذا حرمة غير البيع من أنواع
المعاوضات بل مطلق الشواغل .
وهل يحرم على من لم تجب عليه الصلاة لو كان أحد طرفي المعاوضة وكان
الآخر ممن تجب عليه ؟ .
قيل : نعم ; لأنه معاون على الإثم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 195 / 914 ، الوسائل 7 : 408 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 53 ح 4 .
( 2 ) انظر : التذكرة 1 : 156 ، والمدارك 4 : 76 ، والمفاتيح 1 : 23 ، وكشف اللثام 1 : 256 ،
والرياض 1 : 190 .
( 3 ) كما في نهاية الإحكام 2 : 54 ، والروض : 296 ، والمدارك 4 : 78 .