بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرهما ( 1 ) .
وقيده بعضهم بما إذا كان من مؤذن واحد قاصد كونه ثانيا ( 2 ) .
وقيل : إنه ما لم يكن بين يدي الخطيب لأنه الثاني باعتبار الإحداث سواء
وقع أولا بالزمان أو ثانيا ( 3 ) .
وقيل : ما يفعل بعد نزول الإمام مضافا إلى الأذان الذي عند الزوال ( 4 ) .
وقال في المجمع في معنى قوله ( إذا نودي ) : إذا أذن لصلاة الجمعة ،
وذلك إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة ، ولم يكن على عهد رسول الله نداء
سواه - إلى أن قال - : فكان إذا جلس الإمام على المنبر أذن على باب المسجد ،
فإذا نزل أقام الصلاة ، ثم كان أبو بكر كذلك ، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس
وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دكة له بالسوق ، وكان
يؤذن عليها ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه ، فإذا نزل أقام الصلاة .
انتهى ( 5 ) .
وإذا كان الأمر كذلك فالبحث عن المسألة قليل الفائدة .
مع أنه لا دليل على الحرمة سوى الرواية ، وأنه بدعة .
والأول ضعيف بإمكان إرادة أذان العصر .
والثاني بعدم اختصاصه بنوع خاص من الأذان ، بل ولا بالأذان ولا بيوم
الجمعة ، بل كل عبادة فعلت تشريعا بأن يظهر للناس أنها من الشريعة فهي
حرام .
وعلى هذا يمكن أن يقال في المسألة : إن كل أذان وقع ثانيا في الوقت من
مؤذن واحد بإظهار أنه ثان مشروع - بل مؤذنين بهذا القصد - فهو حرام ، وما عداه
هامش
( 1 ) كما في الروض : 295 ، والرياض 1 : 189 .
( 2 ) كما في المسالك 1 : 35 .
( 3 ) كما في مجمع الفائدة 2 : 376 ، والحدائق 10 : 182 .
( 4 ) كما في السرائر 1 : 295 .
( 5 ) مجمع البيان 5 : 288 .