والحكم الشرعي ، ومثله لا يستوي فيه الغافل والمتذكر .
هذا كله مع أنه لو كان الشرط عدم التعدد واقعا أو معلوما والمانع التعدد
الواقعي أو عدم العلم بالوحدة ، لزم سقوط الجمعة غالبا في المدن الكبيرة على
القول بعدم اشتراط الإمام أو نائبه ; إذ قلما يحصل العلم بعدم التعدد ، لجواز
تجميع خمسة في بيت ، إما لعدم علمهم بهذا التجميع أو لعدم اعتنائهم بهذه
الجمعة .
المسألة الثالثة : لا شك أن الشرط هو عدم تعدد الجمعة الصحيحة لولا
انتفاء هذا الشرط ، فلو كانت هناك جمعة فاسدة مع قطع النظر عن هذا الشرط
أيضا جازت جمعة أخرى ، كما إذا علم تدليس النائب في دعواه إذن الإمام ونيابته
على القول باشتراط الإمام أو نائبه ، أو فسقه على القول الآخر .
والمناط فسق هذا الإمام عند نفسه ومن يقتدي به ، فلو كان فاسقا على رأي
إمام آخر لا على رأيه أو رأي مجتهده - كأن يرتكب عملا لم يكن كبيرة عنده وكان
كبيرة عند الآخر - لم يضر .
وكذا إذا كان فاسقا في نفس الأمر ولكن كان عادلا عند من يقتدي به ولو
واحدا منهم لم تصح جمعة أخرى ; لصدق تحقق الجمعة الصحيحة .
المسألة الرابعة : هل الشرط هو عدم العلم بوقوع جمعة أخرى مطلقا ،
والمانع العلم بوقوعها كذلك ، أو عدم العلم بسبق جمعة أو مقارنتها لهذه ، والمانع
العلم بالسبق أو المقارنة ؟ .
الحق هو الأول ; لاطلاق الروايتين ( 1 ) . فلو علم كل من الطائفتين بتجميع
الأخرى بطلت جمعتهما وإن كانت إحداهما سابقة ، ولو علم إحداهما دون
الأخرى بطلت جمعة العالمين .
المسألة الخامسة : قيل : يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت فيه ، وإلا
هامش
( 1 ) المتقدمين في ص : 100 .