وكان هذا الجمع حسنا لولا ترجيح الثانية بالتوقيع المروي في الاحتجاج ،
وفيه - بعد السؤال عن سجدة الشكر في صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد
أربع ركعات النافلة - : ( وأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في
أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع ، فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على
الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض على النوافل ، والسجدة دعاء وتسبيح ،
فالأفضل أن تكون بعد الفرائض ، وإن جعلت أيضا بعد النوافل جاز ) ( 1 ) .
وأما مع هذا الخبر فيتعين ترجيح الثانية كما لا يخفى .
ويستحب بعد رفع الرأس من السجدة أن يضع باطن كفه موضع سجوده
ثم يرفعها فيمسح بها وجهه وصدره ، لمرسلة المقنعة : ( فإذا رفع أحدكم رأسه من
السجود فليمسح بيده موضع سجوده ، ثم يمسح بها وجهه وصدره ) ( 2 ) .
وروي في مكارم الأخلاق : ( إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع
سجودك ، ثم أمر يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر ، وعلى جبهتك إلى
جانب خدك الأيمن ، ثم قل : بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة
الرحمن الرحيم ، اللهم أذهب عني الهم والحزن ، ثلاثا ) ( 3 ) .
ولكن الظاهر اختصاص استحباب هذا النوع بصورة إصابة الهم ،
والطريق الأول عام ، وعلى أي تقدير لا يختص شئ منهما بسجدة الشكر ، بل ورد
بعد السجدة وإن ذكرهما بعض الأصحاب عقيبها ( 4 ) .
وكذا ما ذكره بعضهم من استحباب إطالة السجود وقول يا رب يا رب في
السجدة حتى ينقطع النفس ( 5 ) ، فإن الكل في الأخبار مذكور ( 6 ) ، ولكل فضل
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 486 ، الوسائل 6 : 490 أبواب التعقيب ب 31 ح 3 .
( 2 ) المقنعة : 109 .
( 3 ) مكارم الأخلاق : 287 .
( 4 ) انظر : الحدائق 8 : 348 .
( 5 ) انظر : الحدائق 8 : 352 .
( 6 ) انظر : الوسائل 7 : ب 6 و 7 في أبواب سجدتي الشكر .