الظاهر الثاني ، بمعنى أنه لا يحكم بحصوله شرعا بدون الأمرين ، لعدم
ثبوت حقيقة شرعية فيه وتعدد المجاز ، فيقتصر - في الحكم بثبوت أحكامه له -
على المتيقن .
والاستدلال على صدقه بمجرد أحدهما بالأخبار المثبتة للفضيلة لكل منهما
لا يدل على كونه تعقيبا ، لجواز ثبوتها لكل أيضا .
والتفسير المذكور في رواية الوليد لعله من أحد الرواة .
وأما ما في صحيحة هشام ومرسلة الفقيه - من أن الخارج لحاجته معقب إن
كان على وضوء ( 1 ) ، وأن المؤمن معقب ما دام على وضوئه ( 2 ) - فهو ليس بحقيقة ،
إذ ليس مجرد البقاء على الوضوء تعقيبا إجماعا ، فالمراد أنه بمنزلته ولا يثبت
منه ثبوت جميع أحكامه له ، فلعله في شئ من الفضيلة .
والظاهر اشتراط اتصاله بالصلاة وعدم الفصل مطلقا أو الكثير منه في صدق
التعقيب ، كما استظهره شيخنا البهائي ( 3 ) .
وهل يشترط فيه الكون في المصلى وعلى الطهارة والاستقبال والاقبال ؟
الظاهر لا ، للأصل وعدم قول به ، ومراعاتها أولى .
والظاهر عدم تعين الدعاء والمسألة في صدقه ، فيصدق بالاشتغال بالتلاوة
والبكاء - رغبة أو رهبة - والتفكر .
ولا يشترط كون الدعاء بالعربية وإن كان هو الأفضل ، بل الأفضل الأدعية
المأثورة كما هي في كتب القوم مذكورة .
وأفضل الجميع - كما صرح به في الشرائع والنافع والمنتهى والمدارك ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 216 / 963 ، التهذيب 2 : 320 / 1308 ، الوسائل 6 : 457
أبواب التعتيب ب 17 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 359 / 1576 ، الوسائل 6 : 457 أبواب التعقيب ب 17 ح 2 .
( 3 ) الحبل المتين : 260 .
( 4 ) الشرائع 1 : 90 ، المختمر النافع : 33 ، المنتهى 1 : 302 ، المدارك 3 : 452 .