تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الحرم قبلة أعم من أن يكون باعتبار كل جزء منهما ، أو باعتبار بعضه . ولا ينافيه التفصيل ، بجعل الكعبة لأهل المسجد ، والمسجد لأهل الحرم ، والحرم لأهل البلدان ، لانقطاع الشركة بكون بعض أجزاء المسجد والحرم قبلة لغير أهل المسجد ، بخلاف من فيه ، وتعارف مثل ذلك في المحاورات ، فيقال لمن يسافر من الهند للحج : مقصوده الحجاز ، ولمن في الحجاز : مقصوده مكة ، ولمن في مكة : مقصوده البيت ، مع أن مقصد الكل واحد . هذا ، مع انقطاع الشركة من جهة أخرى أيضا ، لأن من بعد كثيرا يكون جميع أجزاء المسجد والحرم له قبلة ، باعتبار ما ذكرنا من صدق المحاذاة العرفية للكعبة للمحاذي لبعض أجزائهما حقيقة ، بخلاف من في المسجد . ولا يتوهم أيضا موافقة أخبارهم للآية ، وهي من المرجحات المنصوصة لما عرفت من جواز كون المراد بالمسجد الكعبة ، مع أنها - لدلالتها على أن قبلة الخارج من الحرم الحرم - للآية مخالفة ، بل مخالفة تلك الأخبار لها أكثر من مخالفة الأخبار المتقدمة ، كما لا يخفى . هذا ، مع أنهم إن أرادوا عين المسجد والحرم ، بحيث تجب المحاذاة الحقيقية مطلقا - كما هو صريح بعضهم ( 1 ) - فالآية غير مثبتة لها ، لما عرفت من معنى كون الشئ قبلة . وإن أرادوا الاستقبال العرفي - كما يظهر من بعض آخر حيث زاد الجهة ( 2 ) - فيتحد مقتضى هذا القول مع ما ذكرنا في البعيد . نعم يظهر الخلاف والثمرة في القريب . وقال جماعة من الأصحاب ، بل لعلهم الأكثرون ومنهم السيد
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 1 : 77 . ( 2 ) كالشيخ في الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 175 ، وحكاه عن رسالة شاذان في البحار - 81 : 75 .