فيبقى الباقي .
وفيه : أن شطر المسجد في الآية مطلق شامل لما كان شطر الكعبة أيضا أم
لا ، وأخبار كون الكعبة قبلة سيما رواية الاحتجاج مقيدة ، والمقيد وإن كان خبرا
يحمل عليه المطلق وإن كان كتابا .
مع أنه يحتمل أن يكون المراد بالمسجد الكعبة ، وهو وإن كان مجازا إلا أنه
لو لم يرتكب لزم تخصيص الآية بغير أهل المسجد إجماعا ، وليس أحدهما أولى من
الآخر ، على الأظهر .
هذا ، مع أنهم لو أرادوا من البعد أو عدم المشاهدة حدا يتحد معه سعة
جهة الكعبة والمسجد ، فيتحد القولان .
نعم ، يختلفان لو أرادوا الأعم ، فإن من يواجه المسجد - وإن كان منحرفا
عن الكعبة عرفا - يكون إلى القبلة مع البعد أو عدم المشاهدة ، على قولهم دون
قولنا .
ولأبي الفضل شاذان بن جبرئيل ( 1 ) ، والمبسوط والجمل والعقود والإصباح
والوسيلة والمهذب والصدوق والخلاف والنهاية والاقتصاد والمصباح ومختصره
والمراسم والشرائع ( 2 ) ، بل عليه الإجماع في الخلاف ، والشهرة في كلام
الشهيدين ( 3 ) .
فقالوا : الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد لأهل الحرم ولو بالانحراف
عن الكعبة ، والحرم لمن كان خارجا عنه ولو مع الانحراف عن المسجد ، مقيدا
هامش
( 1 ) حكاه عنه في البحار 81 : 75 .
( 2 ) المبسوط 1 : 77 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 175 ، الوسيلة : 85 ، المهذب 1 : 84 ،
الصدوق في الفقيه 1 : 177 ، الخلاف 1 : 295 ، النهاية : 62 ، الإقتصاد : 257 ، مصباح
المتهجد : 24 ، المراسم : 60 ، الشرائع 1 : 65 .
( 3 ) الذكرى : 162 ، المسالك 1 : 21 .