الليل قضاه بالنهار ، وإن فاته من اليوم قضاه من الغد أو في الجمعة أو الشهر ) ( 1 ) .
وفي المرسل : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ، أي يديمون على أداء
السنة ، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار ، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل ) ( 2 ) .
ولا يخفى أن تلك الأخبار لو تمت دلالتها لدلت على أفضلية قضاء الليلية
بالنهار وبالعكس ، لتكون الفضيلة لخصوصية النهار والليل وإن نافى التعجيل ( 3 ) .
وليس ذلك بمطلوبهم البتة ، كما صرح به غير واحد منهم ، ويدل عليه استدلالهم
بالآيتين . وتخصيص النهار والليل فيها بالمتصل بليلة الفوت ونهاره ، وبما إذا لم
يعجل قضاء الليلية في هذه الليلة والنهارية في هذا النهار تقييد بلا دليل . وجعل
الإجماع على عدم رجحان النهار الذي بعده على الليل السابق عليه وكذا على نهار
الفوات دليله ، ليس بأولى من حمل تلك الأخبار على بيان الجواز ، مع أن
الأولى لا تدل على الأزيد منه ، وكذا الرابعة وما بعدها . وأما المباهاة المذكورة فيها فيمكن
أن يكون لمجرد القضاء دون خصوص كونه بالنهار وإن خصه بالذكر لكون الواقعة
من ذلك القبيل ، ويؤيده بل يعينه ذيله من أن المباهاة على قضاء ما لم يفترض ، من غير تقييد .
وأيضا تؤيده صحيحة أخرى : ( إن العبد يقوم فيقضي النافلة ، فيعجب
الرب وملائكته عنه ويقول : ملائكتي ، يقضي ما لم أفترضه عليه ) ( 4 ) .
كما يمكن أن يكون عمل السجاد عليه السلام لعلة أخرى غير الأفضلية ،
كأن تكون لليلته وظائف ولأجلها لا تسع الليلة لقضاء .
هذا كله ، مضافا إلى أن الثابت منها - لو دلت - ليس إلا الفضل ، وهو غير
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 164 / 644 ، الوسائل 4 : 276 أبواب المواقيت ب 57 ح 8 .
( 2 ) الخصال : 628 ، الوسائل 4 : 228 أبواب المواقيت ب 35 ح 10 . ( بتفاوت فيهما ) .
( 3 ) كما إذا أمكن قضاء نافلة المغرب في ليلتها ، أو الظهرين في يومهما ، أو انقضى النهار الأول ودار
الأمر بين القضاء في الليل الحاضر أو النهار الآتي . منه رحمه الله تعالى .
( 4 ) الكافي 3 : 488 ، الصلاة ب 105 ح 8 ، الفقيه 1 : 315 / 1432 ، التهذيب 2 : 146 / 646 ،
الوسائل 4 : 75 أبواب أعداد الفرائض ب 18 ح 1 .