ثم الاختلاف في قدر التأخير يمكن أن يكون لأجل اختلاف الناس في
تطويل النافلة وتخفيفها ، كما يومئ إليه الصحيحة المتقدمة ، أو من جهة التقية ،
كما صرح به في صحيحة أبي خديجة : ربما دخلت المسجد ، وبعض أصحابنا يصلي
العصر ، وبعضهم يصلي الظهر ، فقال : ( أنا أمرتهم بهذا ، لوصلوا على وقت واحد
لعرفوا فأخذوا برقابهم ) ( 1 ) .
وفي العدة : عن الصادق عليه السلام ، عن اختلاف أصحابنا في
المواقيت ، فقال : ( أنا خالفت بينهم ) ( 2 ) .
وكذا لا ريب في كون آخر وقتهما الغروب للمعذور والمضطر وذوي
الحاجات ، على الترتيب أو التشريك ، وفاقا للمعظم من الأصحاب ، بل لغير
المحكي عن الحلبي ( 3 ) ، فعليه الإجماع أيضا ، وهو الحجة فيه ، مضافا إلى أصالة
عدم المنع من التأخير ، وعمومات بقاء وقتهما إلى الغروب كما تأتي .
وخصوص رواية الكرخي ، المنجبر ضعفها - لو كان - بالعمل ، وفيها :
( وقت العصر إلى أن تغرب الشمس ، وذلك من علة ) .
وفيها أيضا : ( لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا
من غير علة لم يقبل منه ) ( 4 ) دل بالمفهوم على القبول لو أخر من علة .
وبما مر يخص ما دل على انتهاء الوقت قبل ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 276 الصلاة ب 5 ح 6 ، التهذيب 2 : 2 5 2 / 1000 ، الإستبصار 1 : 57 2 / 1 2 9 ،
الوسائل 4 : 37 1 أبواب المواقيت ب 7 ح 3 .
( 2 ) عدة الأصول 1 : 343 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 137 .
( 4 ) التهذيب 2 : 26 / 74 ، الإستبصار 1 : 926 / 258 ، الوسائل 4 : 149 أبواب المواقيت ب 8 ح 32 .