على العامة .
فمجاب عنه أولا : بمنع أعمية القسم الأول مطلقا ، حيث إن تلك
العمومات مخصصة بغير وقت ضيق الفريضة قطعا ، وأخبار المنع - على تسليم
الدلالة - شاملة له أيضا ، فغايته العموم من وجه الموجب للتساقط ، وبقاء الأصل
وجملة من العمومات خاليا عن المعارض .
وثانيا : بعدم الضرر في تصور السند في الأخبار الموجودة في تلك الكتب
المعتبرة ، مع أنه منها الموثق ، وهو في نفسه حجة ، ومع أن الخبر الضعيف في مقام
الاستحباب في حكم الصحيح ولا يعجز عن إثبات الحكم .
وثالثا : بمنع ما ذكره من وضوح دلالة الأخبار المخالفة كما عرفت ، ولو سلم
فأوضحيتها من دلالة أخبار الجواز ممنوعة .
ورابعا : أن وضوح اسناد أخبار المنع في حيز المنع جدا ، كيف ؟ ! وصحيحتا
زرارة لا يعلم سندهما ، وإنما يحكم فيهما بالصحة تقليدا لمن وصفه بها ، لعدم
ظهور السند ، وكذا رواية السرائر .
وأما صحيحة زرارة ، الواردة في ركعتي الفجر ( 1 ) ، فهي لعدم عمل المجيب
بها في موردها في غاية الضعف من الدلالة ، وليس في البواقي خبر صحيح ولا
حسن .
وأما اعتضاد أخبار المنع بالعمل فغير محقق ، كيف ؟ ! وشهرة المتأخرين على
الجواز قطعا ، وأما القدماء ومن يليهم فلم ينقل القول بالمنع إلا عن طائفة قليلة
منهم ، وأقوال البواقي غير معلومة ، بل الظاهر من عدم تصريحهم بالمنع القول
بالجواز ( 2 ) ، وقول أكثر المانعين أيضا مختص بقضاء الرواتب ، فعدم الشهرة في
هامش
( 1 ) راجع ص 109 هامش 3 .
( 2 ) مع أن المحكي عن الإسكافي والصدوق في المسألة الآتية الجواز ، وقد صرح في الروض وبعض من
تأخر عنه أيضا بأنه لا فرق بين المسألتين ، والقائل بالجواز في إحداهما يقول به في الأخرى وكذا
المنع . منه رحمه الله تعالى .