ثم إن هذا الدم إن استجمع شرائط الحكم بالحيضية حتى في الحامل - كما
تقدمت - فهو حيض .
ويزيد على الشرائط هنا اشتراط تخلل أقل الطهر بالنقاء أو الدم ، بين آخره
وبين النفاس على الأظهر الأشهر ، كما صرح به جماعة ، بل عن الخلاف ( 1 ) نفي
الخلاف عنه ، وهو المحكي عن نهاية الفاضل والقواعد ، والذكرى ، وشرح
القواعد للكركي ، والروض ( 2 ) ، واختاره والدي قدس سره .
لاطلاق الأخبار المذكورة المجوزة للصلاة ، خرج عنها الجامع للشرائط مع
تخلل أقل الطهر ، بالاجماع المركب من كل من قال باجتماع الحيض مع الحبل إما
مطلقا أو بشرط خاص ، فيبقى الباقي .
ولو عارضها ما دل على حيضية دم الحامل مع الأوصاف في أيام العادة ، لم
يضر ، لوجوب الرجوع إلى أصالة عدم الحيضية ولزوم العبادة .
مضافا في بعض الصور إلى قوله في صحيحة ابن مسلم - : " أقل ما يكون :
عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم ، ( 3 ) بل في جميعها إلى مطلق الأخبار الدالة
على أن أقل الطهر عشرة .
والاستدلال : بكون النفاس كالحيض ، فيشترط تخلل العشرة بينهما ؟
وباشتراط تخلله بين النفاس والحيض المتعقب له ، فالمتقدم مثله ، لعدم قول
بالفرق ، ضعيف :
أما الأول : فلعدم ثبوت التماثل المطلق ، ومطلقه لو ثبت 2 لم ينفع ، مع أنه
لا ينفي حيضية الدم المتصل بالنفاس ، لجواز حيضية المجموع بناء على ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 246 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 130 ، القواعد 1 : 16 ، الذكرى : 33 ، جامع المقاصد 1 : 347 ، الروض :
89 .
( 3 ) الكافي 3 : 76 الحيض ب 1 ح 4 ، التهذيب 1 : 157 / 451 الإستبصار 1 : 131 / 452 ،
الوسائل 2 : 297 أبواب الحيض ب 11 ح 1 .