كان يوم الجمعة وهو في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك بأنه في حال الضرورة " ( 1 ) .
فمحمول إما على عدم إمكان الخروج من المسجد فيتيم حينئذ - كما يأتي في
بابه ( 2 ) - أو على التقية ، لعدم الضرورة في غيرهما ، ولو منع الحملان فيكون متروك
الظاهر عند الأصحاب كلا ، فلا حجية فيه .
ثم النوم ناقض بنفسه ، لظاهر الأخبار المتقدمة ، وصريح حسنة .
الأشعري : " لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " ( 3 ) .
لا لكونه مظنة الريح كما يظهر من بعض الروايات ( 4 ) ، لضعفه وموافقة
العامة ، وتصريح صحيحة زرارة المتقدمة ( 5 ) بعدم النقض باحتمال طرو الناقض
ظنا أو شكا ، مع أن التعليل بكونه مظنته غالبا لا ينافي النقض به مطلقا ، فإن
أمثال هذه التعليلات في الشرع كثيرة ، فإن هذه العلة صارت علة للكلية كما في
الخمر .
وأما رواية الكناني : عن الرجل يخفق في الصلاة ، قال : " إن كان لا يحفظ
حدثا منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث
فليس عليه وضوء ولا إعادة " ( 6 ) فلا ينافي ما ذكرنا ، لأن المراد أنه إن غلب على
العقل ، فعليه الوضوء وإلا فلا ، لأن عدم حفظ الحدث في الصلاة يستلزم ذهاب
العقل ، كما أن استيقان عدمه لا يكون إلا مع بقاء العقل .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 13 ، الإستبصار 1 : 81 / 253 ، الوسائل 1 : 256 أبواب نواقض الوضوء ب 3
ح 16 .
( 2 ) سيأتي في المسألة الرابعة من الفصل الخامس من التيمم .
( 3 ) التهذيب 1 : 6 / 5 ، الإستبصار 1 : 79 / 246 ، الوسائل 1 : 253 أبواب نواقض الوضوء ب 3
ح 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 255 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 13 .
( 5 ) في ص 12 .
( 6 ) التهذيب ( : 7 / 8 ، الإستبصار 1 : 80 / 250 ، الوسائل 1 : 253 أبواب نواقض الوضوء ب 3
ح 6 .