ويحتمل أن تكون جميع تلك المعاني حقائق لغوية ، وأن يكون
بعضها مجازا مأخوذا من بعض آخر . . وأما تخصيص الحقيقة بواحد منها
فلا دليل عليه .
نعم ، الظاهر أن المعنى الأول من المعاني الحقيقية ، وكذا الإخبار عما
شاهده وعاينه .
هذا بحسب اللغة .
وأما شرعا ، فعرف في المسالك الشهادة بأنها إخبار جازم عن حق
لازم لغيره ، واقع من غير حاكم ( 1 ) . أي من حيث إنه حاكم لا مطلقا .
ولا يخلو التعريف عن نقض طردا وعكسا ، لصدقه على الإخبار عن
ثبوت حق الغير على نفسه للغير ، وعدم صدقه على الشهادة بالجرح
والتعديل ، ورؤية الهلال ، والطلاق ، والموت ، وغير ذلك .
وقد يختلف الأمر باعتبار الموارد في صدق الشهادة عليه وعدمه ،
كالإخبار عن مجئ الحاج ، فإنه ليس شهادة ، فلو نوزع فيه لحق مترتب
عليه يقال : إنه شهادة .
هذا ، مع أن الظاهر من قوله : " شرعا " إرادة الحقيقة الشرعية ، وإثباتها
هنا مشكل ، لعدم دليل على الوضع التعييني .
وأما التعيني ، فحصوله يتوقف على كثرة استعمال في المعنى الشرعي
خاصة ، بحيث يحصل التبادر فيه ، وتحققه فيما نحن فيه غير معلوم ، سيما
مع ملاحظة لفظ الشهود والشهادة وما يشتق منهما في غير هذا المعنى في
كلمات الحجج كثيرا ، ولو سلم فتحققها في معنى خاص مضبوط يصلح
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 400 .