بجواز أخذ الأجرة فيما لا تشترط فيه القربة من الكفائيات ، غاية الأمر أن
إيجاد ما تعلق به الوجوب لا يكون من جهة امتثال أمر الشارع ، ولا يكون
الفاعل ممتثلا ، ولا يلزم منه عقاب ، أما على الفاعل فلعدم الوجوب عليه ،
وأما على الجميع فلسقوط الواجب عنهم ، لأن الواجبات الكفائية الغير
المشروطة بالقربة توصلية ، ولازم الوجوب التوصلي تقييده بعدم تحقق
التوصل ، فإذا حصل سقط .
ولكن الحق - كما سبق في كتاب التجارة - عدم جواز الأجرة على
الواجب على الفاعل مطلقا ، عينيا أو كفائيا ، محتاجا إلى نية القربة أم لا .
وأما مع الضرورة وعدم الكفاية ، فمع التعيين لا يجوز أيضا إجماعا
كما صرح به والدي في معتمد الشيعة ، لأن اشتراط الجعل توقيف لامتثال
أمر الشارع الواجب عليه على شرط وهو غير جائز .
وأما بدون التعيين ، فقيل : يجوز ، لانحصار الدليل على المنع حينئذ
بإطلاق الصحيحة والرواية ، وهو معارض بأدلة نفي الضرر ، وهي راجحة
بموافقة الكتاب ومعاضدة الاعتبار وأكثرية الأخبار ، ولولا الرجحان أيضا
لكان المرجع إلى أصالة الجواز .
ولا يرد انتفاء الضرر بتحصيل الكفاية من المعدات لذوي الحاجات
والمبرات ، لأن المفروض انتفاؤها أو تعسر أخذها عليه .
ومنعها والدي ( رحمه الله ) بإمكان دفع الضرر بترك القضاء وخروجه عن
الاستحباب حينئذ .
والحاصل : أن تعارض أدلة نفي الضرر مع أدلة حرمة الأجر إنما هو
إذا لم يجز ترك القضاء ، ومع عدم التعيين يجوز ، فلا تعارض ، فيعمل
مستند الشيعة — صفحة 67
مساهمون: المحقق النراقي
ص٦٧