وإن لم يكن كذلك ، بل كان منوطا بالشرع - كالحلف والنكاح
والطلاق وأمثالها - فلا يجوز .
نعم ، إذا حكم في مثله وعلم المحكوم عليه مطابقته للواقع فيما هو
من باب الفتوى ، فيجب عليه العمل بمقتضاه ، لأجل ذلك .
هذا بالنسبة إلى المحكوم عليه .
وأما المحكوم له ، فإن كان المحكوم به من الثاني لم تجز متابعته
أصلا .
وإن كان من الأول جاز عمله بمقتضاه إن رضي المحكوم عليه ، وإلا
فلا ، سواء كان حقا أم لم يكن .
أما الثاني فظاهر . وأما الأول فللمقبولة ، وقد ادعى والدي العلامة
- طاب ثراه - في معتمد الشيعة الإجماع عليه .
ولا تنافيه موثقة ابن فضال - وفيها : ثم كتب تحته : " هو أن يعلم
الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي
حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم " ( 1 ) ، حيث دلت بالمفهوم أنه معذور إذا
لم يعلم أنه ظالم - لعموم القاضي فيها ، فيجب حمله على أهله .
ولكن الحكم في المقبولة مختص بما إذا تحاكما إلى الطاغوت ،
ولدلالته على المبالغة يختص بغير الأهل الذي جعل الحكم منصبا له
- كالسلاطين والقضاة وأمثالهم - فالتعدي إلى من حكم نادرا ولم يجعل
الحكم لنفسه منصبا غير معلوم ، مع أن مقتضى الأصل حليته لكونه حقا له .
والتعدي لاشتراك العلة قياس باطل .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 219 / 518 ، الوسائل 27 : 15 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 9 .