بقوله : " تزوج إن شاءت " ، دل على أن المراد بالأمر : التزويج ، وفائدة :
" تبيع " وما عطف عليه إخراج السفيهة ، كما نص عليه في الصحيحة
الأولى .
ومن هذا يظهر الخدش في رواية أبي مريم والموثقة أيضا ، مع أن
التقابل في الرواية كالتصريح بأن المراد بالمالكة أمرها : من لا أب لها ،
وتخصيص البكر بالصغيرة خلاف الظاهر وتخصيص بلا موجب .
بل لا يخلو الاستدلال بصحيحة ابن حازم عن نظر ، لأنها لا تثبت
أزيد من استحباب استئمارها وعدم نكاحها إلا مع أمرها ، لمكان الجملة
الخبرية ، مع أنه لو سلمت دلالتها على الوجوب لم يثبت منها استقلالها ،
لجواز التشريك .
ودعوى ظهور : " لا تنكح إلا بأمرها " في استقلالها إنما يتم لو كانت
الباء سببية ، وهي ممنوعة ، بل الظاهر كونها للمصاحبة ، ومقتضى الحصر
ليس إلا حصر النكاح الجائز أو المستحب بما كان مع أمرها ، لا حصر الأمر
في أمرها .
نعم ، مقتضى إطلاق مفهوم الاستثناء جواز النكاح مع أمرها ، سواء
كان معه أمر آخر أو لا ، ولكن في إطلاقه نظرا ، ولو سلم فغايته العموم
الإطلاقي .
هذا كله ، مع ما في كثير من هذه الروايات من اشتمالها للفظ المرأة
وصدقها على الباكرة محل نظر ، بل قيل : إنها تختص بالثيب ، ويشعر به
بعض الروايات الآتية .
ثم على تقدير تسليم دلالة الجميع ، فلا تدل إلا على جواز نكاح
البنت وكفاية إذنها ، لا على عدم جواز نكاح الأب وعدم كفاية إذنه ، كما هو
مستند الشيعة — صفحة 112
مساهمون: المحقق النراقي
ص١١٢