نعم ، لو أكره عليه فهو أمر آخر غير التقية ، وقد رفع عن أمته ما
استكرهوا عليه . وبذلك يمكن الجواب عن الرواية الأولى وما بمعناهما
أيضا .
المسألة الثامنة : واستثني من الأصول الثلاثة الأولى - بل من كل
محرم أيضا - ما اضطر إليه للتداوي والخلاص من الأمراض ، فاستثناه
جماعة مطلقا إذا انحصر الدواء فيه ولم تكن مندوحة منه ، اختاره القاضي
والحلي والدروس والكفاية ( 1 ) ، وإطلاق كلام الثاني أيضا محمول على عدم
المندوحة عنه .
ومنع جماعة عن التداوي بالخمر ، بل كل مسكر ، ونسبه المحقق
الأردبيلي وفي الكفاية والمفاتيح وشرحه إلى المشهور ( 2 ) ، وعن الخلاف
دعوى الاجماع عليه ( 3 ) ، بل ذكر الأول الخلاف والمنع من التداوي بالنسبة
إلى سائر المحرمات أيضا .
وفصل الفاضل في المختلف والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح
وشارحه ، فجوزوا التناول والمعالجة مع خوف تلف النفس مطلقا ، ومنعوا
فيما دونه عن المسكرات أو كل محرم ( 4 ) .
دليل الأول : صدق الاضطرار والضرورة المجوزين للتناول - كما مر -
مع توقف العلاج عليه ، وأدلة نفي العسر والحرج والضرر والضرار ، ورواية
هامش
( 1 ) القاضي في المهذب 2 : 433 ، الحلي في السرائر 3 : 132 لكن ظاهر كلامه
الاختصاص بخوف تلف النفس فراجع ، الدروس 3 : 25 ، كفاية الأحكام : 254 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 319 ، كفاية الأحكام : 254 ، المفاتيح 2 : 228 .
( 3 ) الخلاف 2 : 545 .
( 4 ) المختلف : 687 ، الشهيد الثاني في المسالك 2 : 251 ، المفاتيح 2 : 227 .