الأكل ، بأن يأكل زيادة على الحاجة ، أو للتلذذ ، أو يتعمد في الأكل من غير
حاجة . ويحتمل أن يكون المعنى : غير عاص بسفره .
ح : ظاهر الآيات المبيحة للمحرمات للمضطر ( 1 ) وأكثر رواياتها ( 2 )
وإن اختص بإباحة أكل ما حرم أكله للمضطر ، إلا أن مقتضى عموم تفسير
الإمام المتقدم ( 3 ) وأدلة نفي العسر والحرج والضرر : إباحة كل محرم
للمضطر في الأكل والشرب من غير اختصاص بإباحة ما يحرم أكله وشربه ،
ولذا أبيح مال الغير ، مع أن التصرف فيه والأخذ منه وإجباره محرم أيضا .
وعلى هذا ، فتباح بالاضطرار إلى الأكل والشرب الأفعال المحرمة لو
توقف عليها ، كما لو وجدت امرأة دفع اضطرارها بالتمكين من بضعها ، أو
شرب خمر ، أو ترك صلاة ، بأن لا يبذل المالك قدر الضرورة إلا بأحد هذه
الأفعال ، فتباح هذه الأفعال ، لمعارضة أدلة حرمتها مع أدلة المضطر ،
فيرجع إلى الأصل .
وهل يجب ارتكاب المحرم حينئذ ؟
فيه نظر ، إذ لا دليل عليه ، إلا إذا أدى الاضطرار إلى هلاك النفس ،
فإن الظاهر انعقاد الاجماع على تقدم حفظه على سائر الواجبات .
ومنه يظهر جواز أكل الميت الآدمي ، وقتل الحي الحربي . وأما الذمي
والمستأمن فلا يجوز ، لتعارض أدلة نفي الضرر والحرج من الطرفين ،
وعدم صلاحية المروي في التفسير خاصة لإباحة المحرمات .
ومنه يظهر عدم جواز أخذ قطعة من لحم حي مسلم ، كلحم فخذه .
هامش
( 1 ) انظر الأنعام : 119 ، المائدة : 3 ، النحل : 115 .
( 2 ) انظر الوسائل 24 : 99 ، 214 أبواب الأطعمة المحرمة ب 1 ، 56 .
( 3 ) في ص : 20 .