والمروي في المحاسن : ( ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا ولا نحن ) ( 1 )
إلى غير ذلك .
وقد اختلفوا في المراد من الاتكاء في هذا المقام ، قال ابن الأثير : ( لا
آكل متكئا ) المتكئ في العربية : كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا ،
والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه ،
ومعنى الحديث : أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار ،
ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب ( 2 ) .
وفي المصباح : اتكأ : جلس متمكنا ( 3 ) .
وفي فتح الباري لابن حجر : اختلف في صفة الاتكاء ، فقيل : أن
يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان . وقيل : أن يميل على أحد
شقيه . وقيل : أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض . ثم فسر الحديث
نحوا من النهاية . وعن أبي الجوزاء : الجزم في تفسير الاتكاء أنه الميل إلى
أحد الشقين ( 4 ) .
أقول : المستفاد من كلماتهم أن للاتكاء معاني :
أحدها : الجلوس على البساط متمكنا ، مسندا ظهره إلى الوسائد ، من
دون ميل إلى جانب .
وثانيها : الاتكاء باليد .
وثالثها : الميل إلى أحد الشقين كما هو المتعارف عند العامة .
هامش
( 1 ) المحاسن : 458 / 392 ، الوسائل 24 : 252 أبواب آداب المائدة ب 6 ح 8 .
( 2 ) النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 193 .
( 3 ) المصباح المنير : 671 .
( 4 ) فتح الباري 9 : 446 . وفيه : ابن الجوزي .