وأما ما في بعض الأخبار - من تخصيص الخمر بما يكون من العنب -
فالمراد منه الخمرة الملعونة ، كما صرح به في الرضوي : ( ولها خمسة
أسامي ، فالعصير من الكرم وهي الخمرة الملعونة ) ( 1 ) .
وأما حرمة بيع الجامد من المسكر فلصحيحة ابن أذينة ، وما تأخر عنها
من الروايات ( 2 ) .
وقد يخص ذلك خاصة بما إذا لم يقصد ببيعه المنفعة المحللة ، وإطلاق
الصحيح وغيره يضعفه .
نعم ، الظاهر عدم حرمة التصرف فيه بالانتفاع به بالمنافع المحللة أو
إمساكه لذلك ، لعدم دليل عليه إلا المروي في تحف العقول والرضوي ( 3 ) ،
وهما - لضعفهما وعدم انجبارهما بالعمل إلا مدلولا - لا ينهضان حجة إلا في
كل حكم ثبت اشتهاره ، ولم يثبت ذلك هنا .
ومثل الجامد من المسكر : العصير العنبي بعد الغليان وإن قلنا
بطهارته ، لرواية أبي كهمش : لي كرم وأنا أعصره كل سنة وأجعله في الدنان
وأبيعه قبل أن يغلي ، قال : ( لا بأس به ، وإن غلا فلا يحل بيعه ) ( 4 ) .
ويستثنى من التصرف والتكسب المحرمين في الخمر جعله خلا
وإمساكه لذلك ، كما صرح به الحلي والفاضل ( 5 ) وغيرهما ( 6 ) ، وتدل عليه
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( ع ) : 280 ، مستدرك الوسائل 17 : 37 أبواب الأشربة المحرمة ب 1
ح 2 .
( 2 ) راجع ص 64 .
( 3 ) راجع ص : 64 ، 65 .
( 4 ) الكافي 5 : 232 / 12 ، الوسائل 17 : 230 أبواب ما يكتسب به ب 59 ح 6 .
( 5 ) الحلي في السرائر 2 : 218 ، الفاضل في التحرير 1 : 160 .
( 6 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 235 .