أو تكون العين تالفة ، والظاهر أنه ليس له الفسخ ، لما مر في
النقيصة ، سواء في ذلك تلف الكل أو البعض ، إلا إذا كان البعض التالف
أقل من التفاوت الحاصل بالغبن .
وإن كان التصرف من المغبون خاصة ، فإن كان بعد العلم بالغبن والخيار
فيسقط الخيار ، لمنافاته الفورية ، ولأنه رضا منه ، وهو للخيار مسقط كما يأتي .
وإن كان قبلهما فالحكم كما إذا كان المتصرف الغابن ، إلا في صورة
النقيصة فليس له الفسخ مطلقا ، لايجابه ضرر الغابن ، فيتعارض الضرران
ويبقى لزوم البيع بحاله ، وهو الوجه ، لعدم الخيار في صورة التلف مطلقا .
وتضمينه المثل أو القيمة لا دليل عليه .
ومما ذكرنا يظهر الحكم فيما إذا كان المتصرف كليهما .
هذا كله إنما هو مقتضى الأصول وإن لم ينص الأكثر على فتوى في
أكثرها أو جميعها ، وخالف في كثير منها جماعة .
د : يسقط هذا الخيار باشتراط عدم الفسخ للغبن لو ظهر ، لعموم :
( المؤمنون عند شروطهم ) ( 1 ) .
وبإسقاطه بعد العلم بالغبن والخيار ، لايجابه التراضي ، ولأنه رضا
منه ، وهو موجب لسقوط الخيار ، للعلة المنبهة عليه في صحيحة علي بن
رئاب المتقدمة ( 2 ) ، ولأن الرضا بالضرر مسقط لحكم نفي الضرر ، ولأجل
ذلك يسقط بالاسقاط قبل العلم أيضا ، إلا أن يكون إسقاطه لاعتقاده عدم
الغبن ، فإنه لا يسقط حينئذ بالاسقاط ، لعدم دليل عليه ، وعدم كونه رضا
بالضرر .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 16 أبواب الخيار ب 6 ح 1 و 2 و 5 .
( 2 ) في ص 372 .