فوزن مع الجلد وكان مائة رطل ، وعلم أن الجلد ثمانية ، فلا يصح حسابه
عشرة وإعطاء اثنين وتسعين بعنوان البيع ، لأن المبيع تسعون ، ولا خمسة
وأخذ ثمن [ خمسة ] ( 1 ) وتسعين بعنوان البيع ، بل يجوز ذلك بعنوان الإباحة
والتراضي . . بخلاف ما إذا كان المسقط محتملا للزيادة والنقصان ، فإنه
يجوز بناء البيع على ما يبقى بعد إسقاطه بحكم النص ، ولعدم معلومية
الزيادة أو النقصان .
وأما ما قيل من أن مرادهم : أن الجهالة بهذا المقدار لا تضر ، وأنه لو
تراضى المتبايعان بأصل المبايعة مع الظرف بقصد الاندار ( 2 ) تخمينا ، ولم
يرض البائع بالفسخ أيضا ، فلا يشترط رضاه بذلك ( 3 ) .
فهو كذلك ، إلا أنه لا يفيد في التفرقة بين الصورتين بالتقييد بالتراضي
في إحداهما دون الأخرى .
ثم لا يخفى أنه كما ثبت مما ذكر أن الاندار مع التخمين غير مضر في
البيع مع تضمنه الجهالة في الجملة ، كذلك ظهر حلية المبيع والثمن
للمتبايعين ولو كان المبيع زائدا عما ذكر من الوزن أو ناقصا في الواقع ،
وكذا لو ظهر التفاوت لأحدهما بعد الاندار فيجوز له التصرف في الزائد .
وهل يحصل بذلك اللزوم - يعني : لو أنذر تخمينا ، فأراد أحدهما
التحقيق بعده أو ظهر التفاوت بعد الاندار ، بأن يزيد الظرف مثلا على ما
اندر ، فطلب المشتري الناقص ، أو ينقص فطلب البائع الزائد ، فلا يكون له
ذلك - أو لا يحصل فيكون ؟
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ : ثلاثة ، والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) وأندره غيره ، أي أسقطه . يقال أندر من الحساب كذا - الصحاح 2 : 825 .
( 3 ) انظر المسالك 1 : 176 .