علفه ؟ قال : ( لا ، لأنك غاصب ) ، فقلت : أرأيت لو عطب ( 1 ) البغل أو
نفق ( 2 ) أليس كان يلزمني ؟ قال : ( نعم ، قيمة بغل يوم خالفته ) ، قلت : فإن
أصاب البغل كسر أو دبر ( 3 ) أو عقر ( 4 ) ؟ فقال : ( عليك قيمة ما بين الصحة
والعيب يوم ترده عليه ) ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : ( أنت وهو ، إما أن
يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة
لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين
اكترى كذا وكذا فيلزمك ) الحديث ( 5 ) .
وجه الدلالة : أن قوله : ( لأنك غاصب ) يدل على أن كل من تصرف
في ملك الغير بغير إذنه مع علمه به وإن جوز رضاه ولو ببذل مال - كما في
المورد - يكون غاصبا . . ومن القواعد المعلومة بالاجماع - بل الضرورة - :
أنه يجب على الغاصب رد ما غصبه مع بقائه ، وضمانه للقيمة مع التلف ،
وكلما ثبتت عليه يد المشتري فيما نحن فيه إذا علم أنه مال الغير من العين
والنماء والمنافع المستوفاة وغيرها من هذا القبيل .
بل يدل [ عليه ] ( 6 ) أيضا [ قوله ] ( 7 ) : ( نعم قيمة بغل ) ، لعدم القول
هامش
( 1 ) عطب الهدي : هلاكه ، وقد يعبر به عن آفة تعتريه تمنعه من السير - مجمع
البحرين 2 : 124 .
( 2 ) نفقت الدابة من باب قعد تنفق نفوقا : أي هلكت وماتت - مجمع البحرين 5 :
241 .
( 3 ) الدبر - بالتحريك - : كالجراحة تحدث من الرجل ونحوه - المغرب 1 : 174 ،
مجمع البحرين 3 : 299 .
( 4 ) العقر : الجرح - القاموس 2 : 96 ، المصباح المنير : 421 .
( 5 ) الكافي 5 : 290 / 6 ، التهذيب 7 : 215 / 943 ، الإستبصار 3 : 134 / 483 ،
الوسائل 19 : 119 أبواب أحكام الإجارة ب 17 ح 1 .
( 6 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .
( 7 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .