وقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه ) ( 1 ) أي أحكامه .
والأخبار الواردة في فساد طلاق المكره ( 2 ) بضميمة الاجماع المركب .
ولعدم ثبوت كونه بيعا شرعا ، وليس بيعا عرفا أيضا ، إذ قد عرفت أن
تحققه عرفا يتوقف على وقوع ما يدل على إرادة نقل الملك به بقصد
البيع ، وكيف يدل ما صدر عنه كرها عليها ؟ !
والتوضيح : أنه قد دل العرف وانعقد الاجماع القطعي على لزوم قصد
النقل في تحقق البيع ، أو التلفظ باللفظ الظاهر فيه ، أو الاتيان بعمل ظاهر
فيه مع عدم العلم بعدم القصد من قرينة خارجية ، وعدم ضم ما يوجب
ظهور عدم القصد ، وثبت اعتبار ذلك الظهور ووجوب اتباعه بالاجماع ، بل
الضرورة ، ولكن يشترط فيه أن لا يضم أمر خارجي معارض لذلك الظهور
يوجب ظهور خلافه ، فإنه لو ضم مثله لا يظهر القصد ، ولا دليل على اعتبار
مجرد اللفظ .
ولا شك أن الاكراه من الأمور المنافية لظهور القصد ، بل يوجب
ظهور خلافه ، فمعه لا يحكم بتحقق البيع .
ويتحقق الاكراه - بحكم العرف - توعده بما يكون ضارا بالمكره
بحسب نفسه أو من يجري مجراه ، مع قدرة المتوعد على ما بتوعده به ،
وحصول الظن بأنه يفعل به لو لم يفعل ما يأمره به ، مع العجز عن الدفع ،
سواء كان المتوعد به قتلا أو قطعا أو جرحا أو ضربا أو شتما أو أخذ مال أو
إتلافه أو منع حق ، ويختلف ما عدا القتل والقطع باختلاف طبقات الناس
وأحوالهم ، بل باختلاف المبيع ، فقد يؤثر القليل فيما لا يؤثر في غيره
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 232 / 131 .
( 2 ) الوسائل 22 : 86 أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب 37 .