أو تكون في يد الرعية ، وهم أيضا يعطون الخراج معترفين بكونه
حقا ، فهذا أيضا كالأول ، أو يأخذ منهم الخراج كرها لهم مع عدم اعترافهم
بالحقية ، بل مع تصريحهم بعدمها ، وفي هذا كما أن حمل فعل السلطان
على الصحة يثبت الخراجية ، حمل إكراه الرعية على الصحة أيضا يدل على
عدمها ، فيتعارضان .
نعم ، لو اعترف الرعية المتصرف لها لم يتحقق التعارض ، ولكن لا
يفيد أيضا لسائر ما ذكر .
ي : قد تلخص مما ذكرنا أنه ليس لنا اليوم أرض مخصوصة يتم لنا
الحكم بكونها مفتوحة عنوة ، إذ لا دليل علميا على شئ منها ، ولا ظنيا
ثابت الحجية ، إلا بعض الأخبار الواردة في أرض السواد أو مكة ، وهي مع
وجود التعارض لبعضها لا تثبت حكم كل أرض بخصوصها ، وحكم
الجملة غير مفيد كما مر ، ولا يحصل من أقوال أرباب التواريخ شئ يمكن
الركون إليه ، مع شدة اختلافها في الأكثر .
قال بعض أصحابنا : إن ما وجدنا في بعض كتب التواريخ - وكأنه من
الكتب المعتبرة في هذا الفن - أن الحيرة - وكأنها من قرى العراق بقرب
الكوفة - فتحت صلحا ، وأن نيشابور من بلاد خراسان فتحت صلحا ،
وقيل : عنوة ، وبلخ منها وهراة وقوشج والتوابع فتحت صلحا ، وبعض آخر
منها فتح صلحا ، وبعض عنوة .
وبالجملة : حكى حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح .
وأما بلاد شام ونواحيه ، فحكي أن حلب ( 1 ) وحمص وطرابلس
هامش
( 1 ) في ( ق ) زيادة : وحمى .