أقول : لا شك فيه إذا كان بالتعريض بالقول ، لصدق القول والذكر ،
وأما في البواقي فاستدل عليه بأن الذكر باللسان غيبة محرمة ليفهمه الغير
نقصان أخيك ، لا لكون المفهم لسانا .
مضافا في الايماء والحركة إلى ما روي : أنه دخلت امرأة قصيرة على
عائشة ، فلما ولت أومأت بيدها - أي هي قصيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( قد اغتبتها ) ( 1 ) .
مع أن القلم أحد اللسانين .
وفي الكل نظر ، لكون العلة مستنبطة ، والرواية ضعيفة ، والعبارة غير
ثابتة ممن كلامه حجة ، ولفظ البث في صحيحة داود ( 2 ) وإن اقتضى التعميم ،
إلا أن صدر الصحيحة ورواية عبد الرحمن ( 3 ) يخصصها بالقول ، وهو
الأظهر .
ب : قال والدي في جامع السعادات : ذكر مصنف في كتابه فاضلا
معينا وتهجين كلامه بلا اقتران شئ من الأعذار المحوجة إلى ذكره غيبة ( 4 ) .
وفي كونه غيبة نظر ، وإن كان محرما لكونه إيذاء .
ج : قال والدي - ، - في الكتاب المذكور : الغيبة إنما تحرم إذا
قصد بها هتك عرضه أو إضحاك الناس منه ، وأما إذا كان ذلك لغرض
صحيح لا يمكن التوصل إليه إلا به فلا تحرم ( 5 ) .
وفي إطلاقه نظر ، والظاهر الاقتصار في الجواز فيما ورد في جوازه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 136 .
( 2 ) المتقدمة في ص : 160 .
( 3 ) المتقدمة في ص : 159 .
( 4 ) جامع السعادات 2 : 323 .
( 5 ) جامع السعادات 2 : 320 .