وقد قال الله سبحانه : ( إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير
ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ( 1 ) .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من آذى مؤمنا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد
آذى الله ، فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ) ( 2 ) ، ومنه ومما
يأتي من جواز غيبة المخالف وسبه يظهر وجه التخصيص .
وأما رواية السكوني : ( من تمثل ببيت شعر من الخنا لم تقبل منه
صلاة ذلك اليوم ، ومن تمثل بالليل لم تقبل منه الصلاة تلك الليلة ) ( 3 ) فعن
إفادة الحرمة قاصرة .
والغيبة أعم من وجه منه ، وهي أن يذكر إنسان من خلفه بما هو فيه
من السوء ، فلو لم يكن من خلفه لم يكن غيبته ، كما هو مقتضى مادة
اللفظ .
وفي رواية أبان : عن رجل لا يعلمه إلا يحيى الأزرق ( من ذكر رجلا
من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو
فيه مما لا يعرفه الناس فقد اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ) ( 4 ) ،
ويستفاد منها وجه اشتراط كونه مما هو فيه أيضا .
مضافا إلى حسنة عبد الرحمن بن سيابة : ( الغيبة : أن تقول في أخيك
ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان :
هامش
( 1 ) الأحزاب : 58 .
( 2 ) جامع الأخبار : 147 ، مستدرك الوسائل 9 : 99 أبواب أحكام العشرة ب 125
ح 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 240 / 952 ، الوسائل 7 : 403 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 51
ح 2 ، والخنا : الفحش من القول - مجمع البحرين 1 : 132 .
( 4 ) الكافي 2 : 358 / 6 ، الوسائل 12 : 289 أبواب أحكام العشرة ب 154 ح 3 .