السمري ، وصحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) ، وغيرها .
نعم ، يمكن أن يقال : إن هذه الأخبار تعارض مع أدلة المنع ،
والتعارض بالعموم من وجه ، ولا ترجيح ، فيرجع إلى الأصل .
ومنع التعارض ، لأن الغناء هو الترجيع ، وهو وصف عارض للصوت
الحسن ، يوجد بإيجاد آخر مغاير لايجاد الصوت ، فلا يدل الترغيب فيه
على الترغيب فيه أيضا .
مدفوع بعدم ثبوت كون الغناء هو الترجيع ، بل يقال : هو الصوت
المشتمل على الترجيع ، كما في كلام جماعة من أهل اللغة ( 2 ) .
مع أن الوارد في بعض الأخبار المذكورة الأمر بالقراءة بالحزن أو
بصوت حزين ، وفي بعضها تحسين الصوت ، ولا شك أن الترجيع أحد
أفراد القراءة بالحزن والتحسين أيضا ، فيحصل التعارض على التقديرين ،
ويرجع إلى الأصل المقتضي للجواز .
وتدل على الجواز أيضا رواية أبي بصير الصحيحة عن السراد
- المجمع على تصحيح ما يصح عنه - وفيها : ( ورجع بالقرآن صوتك ، فإن
الله يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا ) ( 3 ) .
والعامي المروي في المجمع : ( فإذا قرأتموه - أي القرآن - فابكوا ،
فإن لم تبكوا فتباكوا تغنوا به ، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا ) ( 4 ) .
وترد بمعارضتها لرواية عبد الله بن سنان ( اقرأوا القرآن بألحان العرب
هامش
( 1 ) مستطرفات السرائر : 97 ، الوسائل 6 : 209 أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 2 .
( 2 ) راجع ص : 124 و 125 .
( 3 ) الكافي 2 : 616 / 13 ، الوسائل 6 : 211 أبواب قراءة القرآن ب 24 ح 5 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 16 .