عليه أن يرجع إلى منى ويأتي بما فات وجوبا ، لمطلقات الإعادة المذكورة ،
وخصوص الصحاح ، كصحيحة ابن عمار الثانية ، وقوية عمر بن يزيد ،
المتقدمتين في المسألة الأولى .
وصحيحة ابن عمار الأخرى : رجل نسي رمي الجمار حتى أتى مكة ،
قال : ( يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة ) ، قلت : فإنه فاته ذلك
وخرج ؟ قال : ( ليس عليه شئ ) ( 1 ) .
والثالثة : رجل نسي رمي الجمار ، قال : ( يرجع فيرميها ) ، قلت : فإنه
نسيها حتى أتى مكة ، قال : ( يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين
بساعة ) ، قلت : فإنه نسي أو جهل حتى فاته وخرج ، قال : ( ليس عليه أن
يعيد ) ( 2 ) .
وغير القوية من تلك الأخبار وإن كان مطلقا شاملا لصورتي بقاء
أيام التشريق وعدمه ، لكن قيده غير واحد من الأصحاب - منهم :
الشيخ والفاضل ( 3 ) ، بل الأكثر كما قيل ( 4 ) - بالأول ، بل عليه الاجماع
عن الغنية ( 5 ) ، وهو الأظهر ، للقوية المنجبرة ، التي هي أخص مطلقا من
البواقي .
ومقتضى القوية : أنه لو فاته حتى مضت أيام التشريق ، أو خرج من
مكة ولم يمكنه الرجوع في هذا العام ، تجب عليه الإعادة في العام القابل إن
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 484 / 1 ، الوسائل 14 : 261 أبواب العود إلى منى ب 3 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 264 / 899 ، الإستبصار 2 : 297 / 1059 ، الوسائل 14 : 262 أبواب
العود إلى منى ب 3 ح 3 .
( 3 ) الشيخ في التهذيب 5 : 522 ، الفاضل في المنتهى 2 : 774 .
( 4 ) الرياض 1 : 428 .
( 5 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 583 .