ووجوب أصل القضاء وإن ثبت مما يأتي من أخبار من نسيها حتى
دخل مكة أو مضي أيام التشريق ، ولكن دليل وجوب قضائه من الغد وكذا
قضاء اليوم الأول في الثالث فلعله الاجماع البسيط أو المركب ، وإلا فلا
شئ من الأخبار يدل عليه ، وكذا لو تركها من غير نسيان ، من عذر أو جهل
أو عمد .
ثم إنهم قالوا بوجوب الترتيب في اليوم اللاحق بالبدأة بوظيفة السابق
أولا ثم وظيفة اليوم ، بل قالوا : لو فاته يومين بدأ بالأول ثم الثاني ثم الثالث .
واستدلوا عليه بالاجماع المحكي في الخلاف ( 1 ) .
وبتقدم السبب .
وبالاحتياط .
وبصحيحة ابن سنان .
والأول : ليس بحجة .
والثاني : ضعيف في الغاية ، لمنع اقتضاء تقدم السبب لتقديم المسبب .
والثالث : ليس بواجب .
والرابع : كان حسنا لولا تقييد الأمر فيه بما بعده ، فإنه غير واجب
قطعا ، للأصل ، وظاهر الاجماع كما قيل أيضا ( 2 ) ، والحكم في بعض الأخبار
الآتية بالفصل بين الرميتين بساعة المنافي لما في ذلك الصحيح ، فإن ثبت
الاجماع على وجوب الترتيب ، وإلا فالأصل يقتضي عدمه ، ولكن لا شك
في رجحانه ، بل كونه أحوط .
المسألة الثامنة : لو نسي رمي الجمار حتى نفر ودخل مكة وجب
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 356 .
( 2 ) انظر المفاتيح 1 : 379 ، الرياض 1 : 428 .