وأما ما في بعض الكتب من جعلها من السنة ، أو حصر واجبات
الحج في غيرها ، أو الحكم بأنه إذا طاف النساء تمت مناسكه ( 1 ) .
فلا ينافي ما مر ، لجواز أن يراد بالسنة مقابل الفرض ، وخروجها عن
الحج وإن وجبت .
ويجب أن تكون البيتوتة المذكورة في ليلتين من ليالي التشريق :
الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة مطلقا ، والثالثة عشرة في بعض الصور
الآتي ذكره إن شاء الله ، بالاجماعين أيضا ( 2 ) ، وهو الدليل عليه . .
مضافا إلى صحيحة ابن عمار الأولى المتقدمة ، وصحيحته الأخرى
الواردة في حج النبي صلى الله عليه وآله الطويلة ، وفيها : ( وحلق ، وزار البيت ، ورجع
إلى منى ، فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ، ثم رمى
الجمار ، ونفر حتى انتهى إلى الأبطح ) ( 3 ) .
وفعله ذلك - لكونه بيانا لمجمل أمر يؤخذ بيانه عنه بقوله : ( خذوا
عني مناسككم ) - حجة .
ولم أعثر على خبر آخر يتضمن تفصيل زمان البيتوتة ، إلا أن ما
ذكرناه كاف في المطلوب ، والصحيحة الأولى وإن تضمنت الليلة الثالثة أيضا
بالاطلاق ، إلا أنها خرجت في بعض صورها بالأدلة الآتية .
وتجب النية في البيتوتة مقارنة لأول الليل بعد تحقق الغروب ،
والواجب فيها قصد الفعل - وهو المبيت تلك الليلة - والقربة ، وسائر ما لا
هامش
( 1 ) انظر كشف اللثام 1 : 377 .
( 2 ) راجع ص 29 .
( 3 ) الكافي 4 : 245 / 4 ، التهذيب 5 : 454 / 1588 ، مستطرفات السرائر 23 / 4 ،
الوسائل 11 : 213 أبواب أقسام الحج ب 2 ح 4 .