خرج ما قبل البعث والميعاد بالدليل ، فيبقى الباقي ، ومقتضاه حصول
الحل النفس الأمري ، لكون الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية .
وثالثا : أنه لو تم ما ذكره لزم وجوب الامساك بعد الانكشاف بلا
فصل ، مع أن مقتضى موثقة زرارة كون وقت الامساك حين البعث الثاني ،
كما هو مذهب الأصحاب أيضا .
ومن ذلك ظهر أن مبدأ ذلك الامساك هو حين البعث الثاني ، ومنتهاه
حين الوعد الثاني .
ولو ظهر عدم الذبح ثانيا أيضا فهل يبعث ثالثا ، أم لا ؟ فيه وجهان .
المسألة الخامسة : لو أحصر أو صد فبعث بهديه ثم زال العارض من
المرض أو العدو ، التحق بأصحابه إن لم يفت وقته ، بأن يدرك أحد
الموقفين على وجه يصح حجه ، بلا خلاف ، لزوال العذر . .
ولصحيحة زرارة : ( إذا أحصر بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد في نفسه
خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس ، فإن قدم مكة قبل أن ينحر الهدي
فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ، وينحر هديه ولا شئ
عليه ، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو العمرة ) ،
قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة ؟ قال : ( يحج عنه إذا
كانت حجة الاسلام ، ويعتمر ، إنما هو شئ عليه ) ( 1 ) .
قيل : ومثل ذلك أخرى واردة في المصدود ( 2 ) .
وإن فاته الحج تحلل بعمرة مفردة ، ويقضي الحج إن كان واجبا وإلا
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 370 / 4 ، وفي التهذيب 5 : 422 / 1466 ، الوسائل 13 : 183
أبواب الاحصار والصد ب 3 ح 1 : فإن عليه الحج من قابل والعمرة .
( 2 ) الرياض 1 : 443 .